فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٥ - نقد الحركة الديالكتيكية في الفكر
بصعود حرارته إلى درجة أكبر . فليس للماء في هذا الحال درجة حرارة مطلقة . هذا هو حال الواقع الموضوعي القائم في الخارج ، فإذا قسنا حرارته في لحظة معيّنة ، فكانت الحرارة فيه حال تأثّر المقياس بها قد بلغت [٩٠] مثلاً ، فقد حصلنا على حقيقة عن طريق التجربة ، وهذه الحقيقة هي : أنّ درجة حرارة الماء في تلك اللحظة المعيّنة كانت [٩٠] . وإنّما نقول عنها : إنّها حقيقة ؛ لأنّها فكرة تأكّدنا من مطابقتها للواقع ، أي : لواقع الحرارة في لحظة خاصّة . ومن الطبيعي أنّ حرارة الماء سوف لا تقف عند هذه الدرجة ، بل إنّها سوف تتصاعد حتّى تبلغ درجة الغليان .
ولكنّ الحقيقة التي اكتسبناها هي : (الحقيقة) لم تتغيّر ، بمعنى : أنّا متى لاحظنا تلك اللحظة الخاصّة التي قسنا حرارة الماء فيها ، نحكم ـ بكلّ تأكيد ـ بأنّ حرارة الماء كانت بدرجة [٩٠] . فدرجة [٩٠] من الحرارة التي بلغها الماء وإن كانت درجة مؤقّتة بلحظة خاصّة من الزمان وسرعان ما اجتازتها الحرارة إلى درجة أكبر منها ، إلاّ أنّ الفكرة التي حصلت لنا بالتجربة (وهي : أنّ الحرارة في لحظة معيّنة كانت في درجة [٩٠]) فكرة صحيحة وحقيقة مطلقة ، ولذا نستطيع أن نؤكّد صدقها دائماً . ولا نعني بالتأكيد على صدقها بصورة دائمة : أنّ درجة [٩٠] كانت هي الدرجة الثابتة لحرارة الماء على طول الخطّ ؛ فإنّ الحقيقة التي اكتسبناها بالتجربة لا تتناول حرارة الماء إلاّ في لحظة معيّنة ، فحين نصفها بأنّها حقيقة مطلقة وليست مؤقتة ، نريد بذلك : أنّ الحرارة في تلك اللحظة المعيّنة قد تعيّنت في درجة [٩٠] بشكل نهائي ، فالماء وإن جاز أن تبلغ حرارته درجة [١٠٠] مثلاً عقيب تلك اللحظة ، ولكن من غير الجائز أن يعود ما عرفناه من درجة الحرارة عن تلك اللحظة الخاصّة خطأ بعد أن كان حقيقة .
وإذا عرفنا أنّ (الحقيقة) هي : الفكرة المطابقة للواقع ، وتبينّا أنّ الفكرة إذا