فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٧ - الحركة الديالكتيكية في الفكر
انعكاس العالم الموضوعي في ضمير الإنسان الشيء المنعكس ، وأن لا يتضمّن شيئاً غريباً عنه : شيئاً جيء به على نحو ذاتي . إنّ التفسير الذاتي وفقاً لوجهة النظر النسبية ولمرونة المفاهيم ، هو إضافة غريبة تماماً ، كمبالغة الغيبية الذاتية في تجريدات المنطق الشكلي) [١] .
هذه النصوص تدلّ على المحاولة التي اتّخذتها الماركسية لترفع على أساسها يقينها الفلسفي ، وهي محاولة تطبيق قانون الديالكتيك على الحقيقة . فالإنسان وإن لم تكن لديه حقيقة مطلقة في مجموع أفكاره ، غير أنّ سلبية إمكان الحقيقة المطلقة عن أفكاره ليس لأجل أنّها كومة من أخطاء مطلقة تجعل المعرفة الصحيحة مستحيلة على الإنسان نهائياً ، بل لأنّ الحقائق التي يملكها الفكر الإنساني حقائق تطوّرية ، تنمو وتتكامل على طبق قوانين الديالكتيك ، فهي لذلك حقائق نسبية وفي حركة مستمرّة .
قال لينين :
(يجب أن لا يتصوّر الفكر (يعني الإنسان) الحقيقة في شكل مجرّد مشهد (صورة شاحبة باهتة) بدون حركة . إنّ المعرفة هي الاقتراب اللامتناهي الأبدي للفكر نحو الشيء . يجب فهم انعكاس الطبيعة في فكر الإنسان ليس كشيء جامد مجرّد ، بدون حركة ، بدون تناقضات ، وإنّما كعملية تطوّر أبدية للحركة لولادة التناقضات وحلّ هذه التناقضات) [٢] .
[١] المنطق الشكلي والمنطق الديالكتي : ٥١ .
[٢] المنطق الشكلي والمنطق الديالكتي : ١٠ . نقلاً عن الدفاتر الفلسفيّة : ١٦٧ ـ ١٦٨ .