فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٢ - أهمّ المذاهب الفلسفيّة في قيمة المعرفة
فقد قال (أوزوالد) :
(إنّ العصا التي تضرب (سكابان) لا تنهض على وجود العالم الخارجي ، هذه العصا ليست موجودة ، وليس موجوداً إلاّ طاقتها الحركية) [١] .
وقال (كارل بيرسون) :
(المادّة هي اللامادّي الذي هو في حركة) [٢] .
وفي غمرة هذه الكشوف الجديدة ـ التي زعزعت الكيان المادّي وأظهرت أنّ المادّة هي الوهم البشري العامّ عن العالم ، لا المفهوم العلمي المطابق للعالم ـ ظهر الاتّجاه المثالي في الفيزياء ، واستهوى كثيراً من الفيزيائيين ، فقالوا : ما دام العلم يُقدّم في كلّ يوم براهين جديدة ضدّ القيمة الموضوعية للمعرفة البشرية ، وضدّ الصفة المادّية للعالم ، فليست الذرّات أو البنيات الأساسية للمادّة ـ بعد أن تبخّرت على ضوء العلم ـ إلاّ طُرُقاً مناسبة للتعبير عن الفكر ، واستعارات وإشارات لا تتضمّن من الحقيقة الواقعية شيئاً .
قال أدينغتون :
(ليس ثَمَّة في منظومة قوانين علم الطبيعة كلّها شيء واحد لا يمكن استنتاجه بوضوح من اعتبارات نظرية المعرفة الشاملة المطلقة وتأمّلاتها ، والدماغ الذي يكون غير عالم بكوننا ولكنّه يعرف نظام التفكير الذي يفسّر بوساطته العقل البشري تجربته الحسّية ، يكون بمقدوره أن يبلغ جميع معارف علم الطبيعة المحصّلة من طريق التجربة ، وفي النهاية أقول : إنّ ما أدركه عن الكون هو ـ تماماً وبصورة صحيحة
[١] و [٢] لم نعثر عليه .