فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٨ - المدرسة الوضعية والفلسفة
صورة الواقع الخارجي ولا تختلف المعطيات الحسّية تبعاً له ، أفلم يصبح مقياس الوضعية للكلام المفهوم ميتافيزيقياً في نهاية الشوط ، وبالتالي كلاماً غير مفهوم في رأيها ؟!
ولنترك الأستاذ آير ، ولنأخذ كلمة (المعنى) بمدلولها المتعارف دون أن ندمج فيه التجربة ، فهل نستطيع أن نحكم على القضية الفلسفية بأنّها غير ذات معنىً ؟! كلاّ طبعاً ؛ فإنّ المعنى هو ما يعكسه اللفظ في الذهن من صور ، والقضية الفلسفية تعكس في أذهان أنصارها وخصومها على السواء صوراً من هذا القبيل ، وما دامت هناك صورة تقذفها القضية الفلسفية إلى أفكارها فهناك مجال للصدق والكذب ، وبالتالي هناك قضية كاملة جديرة بهذا الاسم في العرف المنطقي ؛ فإنّ الصورة التي تقذفها القضية الفلسفية إلى ذهننا إن كانت تطابق شيئاً موضوعياً خارج حدود الذهن واللفظ فالقضية صادقة ، وإلاّ فهي كاذبة .
فالصدق والكذب ـ وبالتالي الطابع المنطقي للقضية ـ ليسا من معطيات التجربة لنقول عن القضية التي لا تخضع للتجربة : إنّها لا توصف بصدق أو كذب ، وإنّما هما تعبيران بشكل إيجابي أو سلبي عن التطابق بين صورة القضية في الذهن ، وبين أيّ شيء موضوعي ثابت خارج حدود الذهن واللفظ .
الماركسية والفلسفة :
وموقف الماركسية من الفلسفة يشبه بصورة جوهرية الموقف الوضعي ، فهي ترفض كلّ الرفض فلسفة عليا تفرض على العلوم ولا تنبثق منها ؛ لأنّ الماركسية تجريبية في منطقها وأداة تفكيرها ، فمن الطبيعي أن لا تجد للميتافيزيقا مجالاً في بحوثها ، ولهذا نادت بفلسفة علمية وهي : المادّية الديالكتيكية ، وزعمت