فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٤ - المدرسة الوضعية والفلسفة
٣ ـ وهي لذلك قضية لا معنىً لها ؛ إذ لا تخبر عن العالم شيئاً .
٤ ـ وعلى هذا الأساس لا يصحّ أن توصف بصدق أو كذب [١] .
ولنأخذ الصفة الأولى ، وهي : أنّ القضية الفلسفية لا يمكن إثباتها ، فإنّها تكرار لما يردّده أنصار المذهب التجريبي عموماً ؛ فإنّهم يؤمنون بأنّ التجربة هي المصدر الأساسي والأداة العليا للمعرفة ، وهي لا تستطيع أن تمارس عملها على المسرح الفلسفي ؛ لأنّ موضوعات الفلسفة ميتافيزيقية لا تخضع لأيّ لون علمي من ألوان التجربة .
ونحن إذا رفضنا المذهب التجريبي وأثبتنا وجود معارف قبلية في صميم العقل البشري يرتكز عليها الكيان العلمي في مختلف حقول التجربة ، نستطيع أن نطمئنّ إلى إمكانات الفكر الإنساني ، وقدرته على درس القضايا الفلسفية ، وبحثها في ضوء تلك المعارف القبلية على طريقة القياس والهبوط من العامّ إلى الخاصّ [٢] .
وأمّا الصفة الثانية ، وهي : أنّا لا نستطيع أن نصف الظروف التي إن صحّت كانت القضية صادقة وإلاّ فهي كاذبة ، فلا تزال بحاجة إلى شيء من التوضيح . فما هي هذه الظروف الواقعية أو المعطيات الحسّية التي يرتبط صدق القضية بها ؟ وهل تعتبر الوضعية من شرط القضية أن يكون مدلولها بالذات معطىً حسّياً كما في قولنا : (البرد يشتدّ في الشتاء ، والمطر يهطل في ذلك الفصل) أو تكتفي بأن يكون
[١] راجع : الموسوعة الفلسفيّة ، وضع لجنة من العلماء والأكاديميّين السوفياتيّين : ٥٨٢ ـ ٥٨٥ . موجز تاريخ الفلسفة ، تأليف جماعة من الأساتذة السوفيات : ٦٤٤ ـ ٦٥٤ . الموسوعة الفلسفيّة المختصرة ، نقلها عن الإنجليزيّة : فؤاد كامل ، جلال العشري ، عبد الرشيد الصادق : ١٤٩ .
[٢] أو على طريقة الاستقراء والصعود من الخاصّ إلى العامّ بالنحو الذي حقّقه المؤلّف (قُدِّسَ سِرُّه) في كتاب (الأُسس المنطقيّة للاستقراء) في ضوء المذهب الذاتي للمعرفة . (لجنة التحقيق)