فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥ - الإسلام والمشكلة الاجتماعيّة
رسالة الدين :
ويقوم الدين هنا برسالته الكبرى التي لا يمكن أن يضطلع بأعبائها غيره ، ولا أن تحقِّق أهدافها البنّاءة وأغراضها الرشيدة إلاّ على أُسسه وقواعده ، فيربط بين المقياس الخُلُقي الذي يضعه للإنسان وحبّ الذات المتركّز في فطرته .
وفي تعبير آخر : إنّ الدين يوحِّد بين المقياس الفطري للعمل والحياة وهو : حبّ الذات ، والمقياس الذي ينبغي أن يقام للعمل والحياة ؛ ليضمن السعادة والرفاه والعدالة .
إنّ المقياس الفطري يتطلّب من الإنسان أن يقدّم مصالحه الذاتية على مصالح المجتمع ومقوِّمات التماسك فيه ، والمقياس الذي ينبغي أن يحكم ويسود هو : المقياس الذي تتعادل في حسابه المصالح كلّها ، وتتوازن في مفاهيمه القيم الفردية والاجتماعية .
فكيف يتمّ التوفيق بين المقياسين وتوحيد الميزانين ؛ لتعود الطبيعة الإنسانية في الفرد عاملاً من عوامل الخير والسعادة للمجموع ، بعد أن كانت مثار المأساة والنزعة التي تتفنّن في الأنانية وأشكالها ؟
إنّ التوفيق والتوحيد يحصل بعملية يضمنها الدين للبشرية التائهة ، وتتّخذ العملية أُسلوبين :
الأُسلوب الأوّل : هو تركيز التفسير الواقعي للحياة وإشاعة فهمها في لونها الصحيح كمقدّمة تمهيدية إلى حياة أُخروية ، يكسب الإنسان فيها من السعادة على مقدار ما يسعى في حياته المحدودة هذه في سبيل تحصيل رضا الله . فالمقياس الخُلُقي ـ أو رضا الله تعالى ـ يضمن المصلحة الشخصية في نفس الوقت الذي يحقّق فيه أهدافه الاجتماعية الكبرى . فالدين يأخذ بيد الإنسان إلى المشاركة في إقامة المجتمع السعيد ، والمحافظة على قضايا العدالة فيه التي تحقِّق رضا الله