فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٥ - نتائج الفيزياء الحديثة
وتقوم الفكرة في القنبلة الهيدروجينية على ضمّ نوى ذرّات خفيفة إلى بعضها ؛ لتكون بعد اتّحادها نوى ذرّات أثقل منها ، بحيث تكون كتلة النواة الجديدة أقلّ من كتلة المكوّنات الأصليّة . وهذا الفرق في الكتلة هو الذي يظهر في صورة طاقة . ومن أساليب ذلك دمج أربع ذرّات هيدروجين بتأثير الضغط والحرارة الشديدين ، وإنتاج ذرّة من عنصر الهليوم مع طاقة ، هي الفارق الوزني بين الذرّة الناتجة ، والذرّات المندمجة ، وهو كسر ضئيل جداً في حساب الوزن الذرّي .
نتائج الفيزياء الحديثة :
ويستنتج من الحقائق العلمية التي عرضناها عدّة أمور :
أ ـ أنّ المادّة الأصلية للعالم حقيقة واحدة مشتركة بين جميع كائناته وظواهره ، وهذه الحقيقة المشتركة هي التي تظهر بمختلف الأشكال ، وتتنوّع بشتّى التنوّعات .
ب ـ أنّ خواصّ المركّبات المادّية كلّها عرضية بالإضافة إلى المادّة الأصلية . فالماء بما يملك من خاصّة السيلان ليس شيئاً ذاتياً للمادّة التي يتكوّن منها ، وإنّما هو صفة عرضية ؛ وذلك بدليل أنّه مركّب ـ كما عرفنا سابقاً ـ من عنصرين بسيطين ، وفي الإمكان إفراز هذين العنصرين عن الآخر ، فيرجعان إلى حالتهما الغازية ، وتزول صفة الماء تماماً . ومن الواضح : أنّ الصفات التي يمكن أن تزول عن الشيء لا يمكن أن تكون ذاتية له .
ج ـ أنّ خواص العناصر البسيطة نفسها ليست ذاتية للمادّة أيضاً ، فضلاً عن خصائص المركّبات . والبرهان العلمي على ذلك ما مرّ بنا : من إمكان تحوّل بعض العناصر إلى بعض ، وبعض ذرّاتها إلى ذرّات أخرى ، طبيعياً أو اصطناعياً ، فإنّ هذا أمر يدلّ على أنّ خصائص العناصر إنّما هي صفات عرضية للمادّة المشتركة بين