فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٩ - الهدف السياسي من الحركة التناقضية
٤ ـ الارتباط العامّ
قال ستالين :
(إنّ الديالكتيك ـ خلافاً للميتافيزية ـ لا يعتبر الطبيعة تراكماً عرضياً للأشياء ، أو حوادث بعضها منفصل عن بعض ، أو أحدهما منعزل مستقلّ عن الآخر ، بل يعتبر الطبيعة كلاً واحداً متماسكاً ، تربط فيه الأشياء والحوادث فيما بينها ارتباطاً عضوياً ، ويتعلّق أحدهما بالآخر ، ويكون بعضها شرطاً لبعض بصورة متقابلة) [١] .
فالطبيعة بأجزائها المتنوّعة لا يمكن أن تُدرَس على الطريقة الديالكتيكية حال فصل بعضها عن الآخر ، وتجريده عن ظروفه وشروطه ، وعمّا يرتبط بواقعه من ماضٍ وحاضر ، كما هو شأن الميتافيزيقية التي لا تنظر إلى الطبيعة باعتبارها شبكة ارتباط واتّصال ، بل نظرة تجريدية خالصة . فكلّ حادثة لا يكون لها معنىً في المفهوم الديالكتي ، إذا عُزِلت عن الحوادث الأخرى المحيطة بها ، ودُرِست بصورة ميتافيزيقية تجريدية .
والواقع : أنّه لو كان يكفي لإسقاط فلسفة ما إلصاق التهم بها دون مبرّر ، لكانت الاتّهامات التي تكيلها الماركسية ـ في خطّها الجديد هذا ـ للميتافيزيقية ، كافية لدحضها ، وتفنيد نظرتها الانعزالية إلى الطبيعة ، المناقضة لروح الارتباط المكين بين أجزاء الكون . ولكن لتقل لنا الماركسية : مَن كان يشكّ في هذا الارتباط ؟! وأيّ ميتافيزيقية هذه التي لا تقرّه ، إذا أُفرزت منه نقاط الضعف التي
[١] المادّية الديالكتيكية والمادّية التاريخية : ١٥ ـ ١٦ .