فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٣ - الديالكتيك أو الجدل
هذه النظرة بأنّنا مغمورون في التناقضات ، فالحركة نفسها هي تناقض . إنّ أبسط تغيّر ميكانيكي في المكان لا يمكن أن يحدث إلاّ بواسطة كينونة جسم ما ، في مكان ما ، في لحظة ما ، وفي نفس تلك اللحظة كذلك ، في غير ذلك المكان ، أي : كينونته وعدم كينونته معاً في مكان واحد ، في نفس اللحظة الواحدة ، فتتابع هذا التناقض تتابعاً مستمرّاً ، وحلّ هذا التناقض حلاً متواقتاً مع هذا التتابع ، هو ما يسمّى بالحركة) [١] .
انظروا ما أسخف مفهوم الحركة في المادّية الجدلية ، هذا المفهوم الذي يشرحه (أنجلز) على أساس (التناقض) ، وهو لا يعلم أنّ درجتين من الحركة لو كانتا موجودتين بالفعل في مرحلة معيّنة منها ، لما أمكن التطوّر ، وبالتالي لجمدت الحركة ؛ لأنّ الحركة انتقال للموجود من درجة إلى درجة ، ومن حدّ إلى حدّ ، فلو كانت الحدود والنقاط كلّها مجتمعة بالفعل ، لما وجدت حركة ، فمن الضروري أن لا تُفسَّر الحركة إلاّ على ضوء مبدأ (عدم التناقض) ، وإلاّ ـ لو جاز التناقض ـ فمن حقّنا أن نتساءل : هل إنّ الحركة تنطوي على التغيّر في درجات الشيء المتطوّر ، والتبدّل في حدوده ونوعيّته أو لا ؟ فإن لم يكن فيها شيء من التغيّر والتجدّد ، فليست هي حركة ، بل هي جمود وثبات . وإن اعترفت الماركسية بالتجدّد والتغيّر في الحركة فلماذا هذا التجدّد إذا كانت المتناقضات كلّها موجودة بالفعل ولم يكن بينها تعارض ؟
إنّ أبسط تحليل للحركة يطلعنا على أنّها مظهر من مظاهر التمانع ، وعدم
[١] ضد دوهرنك : ٢٠٢ .