فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٢ - التجربة والمثالية
والإدراك [١] .
ولنعرض شيئاً من النصوص الماركسية التي حاولت معالجة المشكلة بما لا يتّفق مع طبيعتها وطابعها الفلسفي :
أ ـ قال (روجيه غارودي) :
(تُعلّمنا العلوم أنّ الإنسان ظهر على وجه الأرض في زمن متأخّر جدّاً ، وكذلك الفكر معه . ولكي نؤكّد أنّ الفكر كان موجوداً متقدّماً على الأرض (على المادّة) ، يجب ـ إذن ـ التأكيد بأنّ هذا الفكر لم يكن فكر الإنسان . إنّ المثالية في جميع أشكالها لا تستطيع أن تنجو من اللاهوت) [٢] .
[١] وقد جاء في كلام (أنجلز) السابق التأكيد على ناحية القيمة الموضوعية لخلق ظاهرة وإنشائها ، وأنّ في ذلك الردّ الحاسم على النزعات المثالية . ولا أظنّ هذا التأكيد حين يصدر من المدرسة الماركسية ينطوي على معنىً فلسفي خاصّ ، وإن أمكن للباحث الفلسفي أن يصوغ من ذلك دليلاً خاصّاً على إثبات الواقع الموضوعي يرتكز على العلم الحضوري ، نظراً إلى أنّ الفاعل يعلم بآثاره وما يخلق علماً حضورياً ، والعلم الحضوري بشيء هو نفس وجوده الموضوعي . فالإنسان ـ إذن ـ يتّصل بالواقع الموضوعي لما يعلمه علماً حضورياً . فالمثالية إذا أسقطت من حساب المعرفة الموضوعية العلم الحصولي الذي لا نتّصل فيه إلاّ بأفكارنا ، كفى للواقعية العلم الحضوري .
ولكنّ هذا الدليل يقوم على فهم مغلوط للعلم الحضوري ؛ فإنّ أساس معرفتنا للأشياء إنّما هو العلم الحصولي . وأمّا العلم الحضوري فهو لا يعني أكثر من حضور المعلوم الواقعي لدى العالم ، ولذلك كان كلّ إنسان يعلم بنفسه علماً حضورياً ، مع أنّ كثيراً من الناس أنكر وجود النفس . ولا تتّسع حدودنا الخاصّة في هذه الدراسة للإفاضة في هذه الناحية . (المؤلّف قُدِّسَ سِرُّه)
[٢] ما هي المادّية ؟ : ٣٢ .