فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٣ - أهمّ المذاهب الفلسفيّة في قيمة المعرفة
الذاتيين فيه حقيقة نسبية ، بمعنى : أنّها الشيء الذي تقتضيه طبيعة إدراكنا وجهازنا الخاصّ فحسب .
الثانية ـ أنّ الحقيقة النسبية في رأي النسبيين الذاتيين تختلف في الأفراد ، وليس من الضروري أن يشترك جميع الناس في حقائق معيّنة ؛ لأنّ لكلّ فرد دوراً ونشاطاً خاصّاً ، فلا يمكن الحكم بأنّ ما يدركه فرد هو نفس ما يدركه الفرد الآخر ما دام من الممكن اختلافهما في وسائل الإدراك أو طبيعته . وأمّا (كانت) فالقوالب الصورية عنده قوالب فطرية تشترك فيها العقول البشرية جميعاً ، ولهذا كانت الحقائق النسبية مشتركة بين الجميع . وسوف يأتي في مستقبل دراساتنا الحديث عن التفسير المادّي للإدراك الذي ارتكزت عليه النسبية الذاتية وتفنيده .
[ ٧ ـ ] الشكّ العلمي :
رأينا قبل ساعة أنّ الشكّ الذي تسرّب إلى صفوف العلماء الطبيعيين حين قاموا بفتوحاتهم الكبرى في حقل الفيزياء لم يكن شكّاً علمياً ولا مرتكزاً على برهان علمي ، وإنّما هو شكّ قائم على خطأ فلسفي أو أزمة نفسية .
ولكنّنا نجد في حقول أخرى نظريات علمية تؤدّي حتماً إلى الشكّ والقول بإنكار قيمة المعرفة البشرية ، بالرغم من أنّ بعض أصحابها لم يفكّروا في الوصول إلى هذه النتيجة ، بل ظلّوا مؤمنين بقيمة المعرفة وموضوعيّتها ، ولأجل ذلك أطلقنا اسم (الشكّ العلمي) على الشكّ الناتج عن تلك النظريات ؛ لأنّها علمية أو ذات مظهر علمي على أقلّ تقدير .
ومن أهمّ تلك النظريات :
١ ـ السلوكية التي تفسِّر علم النفس على أساس علم الفسلجة .
٢ ـ مذهب التحليل النفسي عند فرويد .