فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٢ - أهمّ المذاهب الفلسفيّة في قيمة المعرفة
الأولى : أفكار غريزية أو فطرية ، وهي : الأفكار الطبيعية في الإنسان التي تبدو في غاية الوضوح والجلاء كفكرة : الله ، والحركة ، والامتداد ، والنفس .
الثانية : أفكار غامضة تحدث في الفكر بمناسبة حركات واردة على الحواسّ من الخارج ، وليست لها أصالة في الفكر الإنساني .
الثالثة : أفكار مختلفة ، وهي : الأفكار التي يصطنعها الإنسان ويركّبها من أفكاره الأخرى ، كصورة إنسان له رأسان .
وأخذ ـ أوّل ما أخذ ـ فكرة (الله) من الطائفة الأولى ، فقرّر أنّها فكرة ذات حقيقة موضوعية ؛ إذ هي في حقيقتها الموضوعية تفوق الإنسان المفكِّر وكلّ ما فيه من أفكار ؛ لأنّه ناقص محدود ، وفكرة (الله) هي فكرة الكامل المطلق الذي لا نهاية له . ولمّا كان قد آمن سلفاً بأنّ الشيء لا يخرج من لا شيء ، فهو يعرف أنّ لهذه الصورة الفطرية في فكره سبباً ، ولا يمكن أن يكون هو السبب لها ؛ لأنّها أكبر منه وأكمل ، والشيء لا يجيء أكبر من سببه ، وإلاّ لكانت الزيادة في المسبَّب قد نشأت من لا شيء . فيجب أن تكون الفكرة منبثقة عن الكائن اللانهائي الذي يوازيها كمالاً وعظمة ، وذلك الكائن هو أوّل حقيقة موضوعية خارجية تعترف بها فلسفة (ديكارت) وهي : (الله) .
وعن طريق هذا الكائن الكامل المطلق أثبت أنّ كلّ فكر فطريّ في الطبيعة الإنسانية ، فهو فكر صادق يحتوي على حقيقة موضوعية ؛ لأنّ الأفكار العقلية ـ الطائفة الأولى ـ صادرة عن الله ، فإذا لم تكن صادقة كان تزويد الله للإنسان بها خدعة وكذباً ، وهو مستحيل على الكامل المطلق .
ولأجل ذلك آمن ديكارت بالمعرفة الفطرية (العقلية) للإنسان ، وأنّها