تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٦٥ - أدلّة البراءة الشرعيّة
وعليه فالرفع الظاهريّ في فقرة (رفع ما لا يعلمون) قد يقال باختصاصه بالشبهة الموضوعيّة، و قد يقال باختصاصه بالشبهة الحكميّة، و قد يقال بعمومه لكلتا الشبهتين.
أمّا الاحتمال الأوّل [١] فقد استدلّ عليه بوحدة السياق لاسم الموصول في الفقرات المتعدّدة، إذ من الواضح أنّ المقصود منه في ما اضطرّوا إليه و نحوه الموضوع الخارجيّ، أو الفعل الخارجيّ، لا نفس التكليف، فيحمل ما لا يعلمون على الموضوع الخارجيّ أيضاً، فيكون مفاد الجملة حينئذ: أنّ الخمر غير المعلوم مرفوع الحرمة، كما أنّ الفعل المضطرّ إليه مرفوع الحرمة، فلا يشمل حالات الشكّ في أصل جعل الحرمة على نحو الشبهة الحكميّة.
و التحقيق أنّ وحدة السياق إنّما تقتضي كون مدلول اللفظ المتكرّر واحداً في السياق الواحد، لا كون المصاديق من سنخ واحد، فإذا افترضنا أنّ اسم الموصول قد استعمل في جميع تلك الفقرات في معناه العام المبهم [٢]، غير أنّ مصداقه يختلف من جملة إلى اخرى باختلاف صفاته [٣] لم تنثلم بذلك وحدة السياق في مرحلة المدلول الاستعماليّ [٤].
و أمّا الاحتمال الثاني [٥] فيستند إلى أنّ ظاهر (ما لا يعلمون)
[١] و هو اختصاص الحديث بالشبهة الموضوعيّة.
[٢] و هو معنى الشيء) مثلًا.
[٣] فالشيء المضطرّ إليه ليس من مصاديقه نفسه التكليف، لكنّ الشيء غير المعلوم يمكن أن يكون مصداقه نفس التكليف.
[٤] لأنّه في مرحلة إخطار المعنى قد استعمل اسم الموصول في جميع الفقرات لإخطار المعنى المبهم (الشيء) و لا ضير في اختلاف المصاديق الملحوظة في مرحلة المراد الجدّيّ.
[٥] و هو اختصاص الحديث بالشبهة الحكميّة.