تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣١٣ - أدلّة الاستصحاب
النقطة الاولى: أنّه كيف اعتُبر البناء على الشكّ نقضاً لليقين مع أنّ اليقين بالطهارة حدوثاً لا يتزعزع بالشكّ في الحدث بقاءً، فلو أنّ المكلّف في الحالة المفروضة في السؤال بنى على أنّه محدِث لمَا كان ذلك منافياً ليقينه، لأنّ اليقين بالحدوث لا ينافي الارتفاع فكيف يسند نقض اليقين إلى الشكّ؟
و التحقيق أنّ الشكّ ينقض اليقين تكويناً إذا تعلّق بنفس ما تعلّق به اليقين، و أمّا إذا تغاير المتعلّقان فلا تنافي بين اليقين و الشكّ ليكون الشكّ ناقضاً و هادماً لليقين.
و على هذا الأساس نعرف أنّ الشكّ في قاعدة اليقين ناقض تكوينيّ لليقين المفترض فيها، لوحدة متعلقيهما ذاتاً و زماناً، و أنّ الشكّ في مورد الاستصحاب ليس ناقضاً تكوينيّاً لليقين المفترض فيه، لأنّ أحدهما متعلّق بالحدوث، و الآخر متعلّق بالبقاء، و لهذا يجتمعان في وقت واحد.
و لكن مع هذا قد يسند النقض إلى هذا الشكّ، فيقال: إنّه ناقض لليقين بإعمال عناية عرفيّة، و هي أن تلغى ملاحظة الزمان، فلا نقطّع الشيء إلى حدوث و بقاء، بل نلحظه بما هو أمر واحد، ففي هذه الملاحظة يُرى الشكّ و اليقين واردين على مصبٍّ واحد و متعلَّق فارد، فيصحّ بهذا الاعتبار إسناد النقض إلى الشكّ، فكأنّ الشكّ نقض اليقين، و بهذا الاعتبار يُرى أيضاً أنّ اليقين و الشكّ غير مجتمعين [١]، كما هو الحال في كلّ منقوض مع ناقضه، و على هذا الأساس جرى التعبير في
[١] أي يرى و كأنّ اليقين قد زال و استبدل بالشكّ، رغم أنّهما في الحقيقة يجتمعان في وقت واحد.