تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١٨٠ - تمهيد
نظام اللغة و أساليب التعبير العرفيّ، و هذا هو المجمل، و يكون حجّةً في إثبات الجامع على أساس العلم بأنّ المراد لا يخلو من أحد محتمليه أو محتملاته. هذا فيما إذا كان للجامع أثر قابل للتنجيز بالعلم المذكور [١]، و أمّا كلّ واحد من المحتملات بخصوصه فلا يثبت بالدليل المذكور إلّا مع الاستعانة بدليل خارجيٍّ على نفي المحتمل الآخر [٢]، فيضمّ إلى إثبات الجامع، فينتج التعيّن في المحتمل البديل.
و قد يدلّ الدليل الشرعيّ على أحد أمرين مع أولويّة دلالته على أحدهما بنحو ينسبق إلى الذهن تصوّراً على مستوى المدلول التصوّريّ، و تصديقاً على مستوى المدلول التصديقيّ، و إن كانت إفادة المعنى الآخر تصوّراً و تصديقاً بالدليل المذكور ممكنةً و محتملةً أيضاً بحسب نظام اللغة و أساليب التعبير، و هذا هو الدليل الظاهر في معنى، و في مثل ذلك يحمل على المعنى الظاهر، لأنّ الظهور حجّة في تعيين مراد المتكلّم، و هذه الحجّيّة لا تقوم على أساس اعتبار العلم، لأنّ الظهور لا يوجب العلم دائماً، بل على أساس حكم الشارع بذلك.
و يعبّر عن حجّيّة الظهور بأصالة الظهور، و على وزان ذلك يقال: أصالة العموم، و أصالة الإطلاق، و أصالة الحقيقة، و أصالة الجدّ، و غير ذلك [٣] من مصاديقَ لكبرى حجّيّة الظهور.
[١] كما إذا دلّ الدّليل على أنّ الكرّ عبارة عن ستمائة (رطل) و هو مجمل مردّد بين الرطل العراقي و الرطل المكّي الذي هو ضعفه، فإنّ الأثر المترتّب على الجامع حينئذٍ عبارة عن كفاية ما يبلغ كلا الحدّين.
[٢] كما في المثال السّابق مع افتراض دلالة دليل آخر على عدم كرّية ستمائة رطل عراقي.
[٣] كأصالة عدم التقدير، و أصالة عدم القرينة، على كلام في الثانية.