تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٦٢ - تبعيّة الدلالة الالتزاميّة للمطابقيّة
فقد علم ببطلان المدلول الالتزاميّ أيضاً، و بذلك تسقط الأمارة بكلا مدلولَيها عن الحجّية. و أمّا إذا كان اللازم أعمّ و بطل المدلول المطابقيّ فالمدلول الالتزاميّ يظلّ محتملًا. و من هنا يأتي البحث التالي، و هو: أنّ حجّية الأمارة في إثبات المدلول الالتزاميّ هل ترتبط بحجّيتها في إثبات المدلول المطابقيّ، أوْ لا؟ فالارتباط يعني أنّها إذا سقطت عن الحجّية في المدلول المطابقيّ، للعلم ببطلانه مثلًا سقطت أيضاً عن الحجّية في المدلول الالتزاميّ، و هو معنى التبعيّة. و عدم الارتباط يعني أنّ كلًّا من الدلالة المطابقيّة و الدلالة الالتزاميّة حجّة ما لم يعلم ببطلان مفادها بالخصوص، و مجرّد العلم ببطلان المدلول المطابقيّ لا يوجد خللًا في حجّية الدلالة الالتزامية ما دام المدلول الالتزاميّ محتملًا و لم يتّضح بطلانه بعد.
و قد يستدلّ على الارتباط بأحد الوجهين التاليين:
الأوّل: أنّ الدلالة الالتزاميّة متفرّعة في وجودها [١] على الدلالة المطابقيّة، فتكون متفرّعةً في حجّيتها أيضاً. و يلاحظ على ذلك: أنّ التفرّع في الوجود لما ذا يستلزم التفرّع في الحجّية؟ أ وَ لا يمكن أن نفترض أنّ كلّ واحدة من الدلالتين موضوع مستقلّ للحجّية بلحاظ كاشفيّتها؟!
الثاني: أنّ نفس السبب الذي يوجب سقوط الدلالة المطابقيّة عن الحجّية يوجب دائماً سقوط الدلالة الالتزاميّة، فإذا علم مثلًا بعدم ثبوت المدلول المطابقيّ و سقطت بذلك حجّية الدلالة المطابقيّة، فإنّ هذا العلم بنفسه يعني العلم أيضاً بعدم ثبوت المدلول الالتزاميّ، لأنّ ما
----------
[١] ليس المقصود بالتفرّع في الوجود التفرّع في الوجود الخارجيّ للمعنيين، بل المقصود هو التفرّع في عالم الدلالة، أي أنّه لو لا دلالة اللفظ على معناه المطابقيّ لما وجدت له دلالة على المعنى الالتزامي.