تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١٨٩ - ظواهر الكتاب الكريم
الروايات على الأمر بالتمسّك بالقرآن الكريم [١] الصادق عرفاً على العمل بظواهره، و على إرجاع الشروط [٢] إليه و إبطال ما كان منها مخالفاً له [٣]، فإنّ المخالفة إن كان المراد بها المخالفة للفظه [٤] فتصدق على مخالفة ظاهره، و إن كان المراد بها المخالفة لواقع مضمونه [٥]، فمقتضى الإطلاق المقاميّ إمضاء ما عليه العرف من موازينَ في استخراج المضمون، فيدلّ على حجّيّة الظهور [٦].
و أوضح من ذلك: ما دلّ على طرح ما ورد عنهم: على الكتاب و الإحجام عن العمل بما كان مخالفاً له [٧]، فإنّه لا يحتمل فيه أن يراد منه المخالفة للمضمون القرآنيّ المكتشَف بالخبر، لأنّه بصدد بيان جعل الضابط لما يُقبل و ما لا يُقبل من الخبر. كما أنّه لا يحتمل اختصاص المخالفة فيه بالمخالفة للنصّ، لندرة الخبر المخالف للنصّ و كون روايات
[١] مثل حديث الثقلين.
[٢] في المعاملات.
[٣] الوسائل/ ج/ ب من أبواب الخيار.
[٤] أي لمفاد اللفظ مع غضّ النظر عن واقع المراد.
[٥] أي لواقع المراد.
[٦] توضيح ذلك: أنّ الإمام (عليه السلام) في هذه الروايات يكون في مقام بيان الميزان لمعرفة الشّرط الصّحيح عن الفاسد، و مجرّد الموافقة و المخالفة لواقع المراد من القرآن لا يكفي ميزاناً لذلك إلّا مع إمضاء ما عليه العرف من طريقة استخراج المراد من الألفاظ، و على الثاني لا ينبغي سكوت الإمام (ع) في هذا المقام عن ذكر تلك الطريقة الاخرى، فمن سكوت الإمام (ع) نعرف عدم وجود طريقة اخرى، و بالتالي يثبت إمضاء الطريقة العرفيّة لاستخراج المراد. و هذا يعني حجّيّة ظواهر القرآن.
[٧] الوسائل/ ج/ ب من صفات القاضي.