تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣٢٢ - أركان الاستصحاب
و على هذا ترتّب بحث، و هو: أنّ الحالة السابقة قد تثبت بالأمارة لا باليقين، فإذا كان الاستصحاب حكماً مترتّباً على اليقين فكيف يجري إذا شُكّ في بقاء شيء لم يكن حدوثه متيقّناً بل ثابتاً بالأمارة؟.
و قد حاول المحقّق النائينيّ (رحمه الله) أن يُخرّج ذلك على أساس قيام الأمارات مقام القطع الموضوعيّ، فاليقين هنا جزء الموضوع للاستصحاب [١] فهو قطع موضوعيّ و تقوم مقامه الأمارة.
و هناك من أنكر ركنيّة اليقين بالحدوث و استظهر أنّه مأخوذ في لسان الدليل بما هو معرّف و مشير إلى الحدوث، فالاستصحاب مترتّب على الحدوث لا على اليقين به، و الأمارة تثبت الحدوث فتنقّح بذلك موضوع الاستصحاب.
و أمّا الركن الثانيّ و هو الشكّ فمأخوذ أيضاً في لسان الدليل، و المراد به مطلق عدم العلم، فيشمل حالة الظنّ أيضاً بقرينة قوله: (و لكن انقضه بيقين آخر)، فإنّ ظاهره حصر ما يسمح بأن ينقض به اليقين باليقين.
و الشكّ تارةً يكون موجوداً وجوداً فعليّاً، كما في الشاكّ الملتفت إلى شكّه. و اخرى يكون موجوداً وجوداً تقديريّاً، كما في الغافل الذي لو التفت إلى الواقعة لشكّ فيها، و لكنّه غير شاكٍّ فعلًا لغفلته. و من هنا وقع البحث في أنّ الشكّ المأخوذ في موضوع دليل الاستصحاب هل يشمل القسمين معاً، أو يختصّ بالقسم الأوّل؟ فإذا كان المكلّف على يقين من الحدث ثمّ شكّ في بقائه و قام و صلّى ملتفتاً إلى شكّه فلا
[١] و الجزء الآخر هو الشكّ في البقاء مثلًا.