تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣٢٣ - أركان الاستصحاب
ريب في أنّ استصحاب الحدث يجري في حقّه و هو يصلّي، و بذلك تكون الصلاة من حين وقوعها محكومةً بالبطلان، و في مثل هذه الحالة لا يمكن للمكلّف إذا فرغ من صلاته هذه أن يتمسّك لصحّتها بقاعدة الفراغ، لأنّها إنّما تجري في صلاة لم يثبت الحكم ببطلانها حين إيقاعها. و أمّا إذا كان المكلّف على يقين من الحدث، ثمّ غفل و ذهل عن حاله و قام و صلّى ذاهلًا، و بعد الصلاة التفت و شكّ في أنّه هل كان لا يزال محدثاً حين صلّى، أوْ لا؟ فقد يقال بأنّ استصحاب الحدث لم يكن جارياً حين الصلاة، لأنّ الشكّ لم يكن فعليّاً بل تقديريّاً، فالصلاة لم تقترن بقاعدة شرعيّة تحكم ببطلانها، فبإمكان المكلّف حينئذ أن يرجع عند التفاته بعد الفراغ من الصلاة إلى قاعدة الفراغ، فيحكم بصحّة الصلاة.
فإن قيل: هَبْ أنْ الاستصحاب لم يكن جارياً حين الصلاة، و لكن لما ذا لا يجري الآن مع أنّ الشكّ فعليّ، و باستصحاب الحدث فعلًا يثبت أنّ صلاته التي فرغ منها باطلة؟
قلنا: إنّ هذا الاستصحاب ظرف جريانه هو نفس ظرف جريان قاعدة الفراغ، و كلّما اتّحد ظرف جريان الاستصحاب و القاعدة تقدّمت قاعدة الفراغ [١] خلافاً لِمَا إذا كان ظرف جريان الاستصحاب أثناء الصلاة فإنّه حينئذ لا يدع مجالًا لرجوع المكلّف بعد الفراغ من صلاته إلى قاعدة الفراغ، لأنّ موضوعها صلاة لم يحكم ببطلانها في ظرف الإتيان بها.
[١] على كلام في وجه هذا التقديم، من كونه على أساس الحكومة أو على أساس التخصيص.