تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٠٨ - قيود الواجب على قسمين
حينما يكون القيد موجوداً [١].
و إذا ضممنا إلى هذه النتائج ما تقدّم من أنّه لا إدانة بدون قدرة، و أنّ القدرة شرط في التكليف نستطيع أن نستنتج القاعدة القائلة: (إنّ كلّ القيود التي تؤخذ في الواجب دون الوجوب لا بدّ أن تكون اختياريّةً و مقدورةً للمكلّف)، لأنّ المكلّف مسئول عن توفيرها، كما عرفنا آنفاً، و لا مسئوليّة و لا تكليف إلّا بالمقدور، فلا بدّ إذن أن تكون مقدورة [٢]، و هذا خلافاً لقيود الوجوب، فإنّها قد تكون مقدورةً كالاستطاعة، و قد لا تكون كزوال الشمس، لأنّ المكلّف غير مسئول عن إيجادها.
قيود الواجب على قسمين:
عرفنا حتّى الآن من قيود الواجب: القيد الذي يأخذه الشارع قيداً، فيحصّص به الواجب و يأمر بالحصّة الخاصّة، كالطهارة، و تسمّى هذه بالقيود أو المقدّمات الشرعيّة. و هناك قيود و مقدّمات تكوينيّة يفرضها الواقع بدون جعل من قبل المولى، و ذلك من قبيل إيجاد واسطة
[١] فلا يكفيه إيجاد ذات الواجب بدون التقيّد بالقيد المذكور. فمثلًا دخول شهر رمضان قيد للوجوب و الواجب معاً كما سبق فلا يصبح وجوب الصوم فعليّاً إلّا بدخول شهر رمضان، و بعد دخول هذا الشهر لا يكفيه إيجاد ذات الصوم بدون التقيّد بهذا القيد كما إذا أخّر الصوم إلى ما بعد شهر رمضان بل يلزمه الإتيان بالصوم مع التقيّد بهذا القيد، و ذلك بأن يصوم صوماً مقترنا بهذا الشّهر.
[٢] فإذا وجدنا قيداَ من قيود الواجب غير اختياري نستكشف أنّه من قيود الواجب و الوجوب معاً، و ليس من قيود الواجب فقط حتّى يكون المكلّف مسئولًا عن توفيره.