تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٨٨ - جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي
و على هذا فالمسلكان مشتركان في التسليم بتنجّز الجامع بالعلم، و يمتاز المسلك الثاني بتنجّز الطرفين بالاحتمال.
هذا كلّه في المقام الأوّل.
جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي:
و أمّا المقام الثاني، و هو الكلام عن جريان الاصول الشرعيّة المؤمّنة في أطراف العلم الإجماليّ، فهو تارةً بلحاظ عالم الإمكان، و اخرى بلحاظ عالم الوقوع.
أمّا بلحاظ عالم الإمكان فقد ذهب المشهور إلى استحالة جريان البراءة و أمثالها في كلّ أطراف العلم الإجماليّ لأمرين:
الأوّل: أنّها ترخيص في المخالفة القطعيّة، و المخالفة القطعيّة معصية محرّمة و قبيحة عقلًا، فلا يعقل ورود الترخيص فيها من قبل الشارع.
و هذا الكلام ليس بشيء، لأنّه يرتبط بتشخيص نوعيّة حكم العقل بحرمة المخالفة القطعيّة للتكليف المعلوم بالإجمال، فإن كان حكماً معلّقاً على عدم ورود الترخيص الظاهريّ من المولى على الخلاف، فلا يكون الترخيص المولويّ مصادماً له، بل رافعاً لموضوعه، فمردّ الاستحالة إلى دعوى أنّ حكم العقل ليس معلّقاً، بل هو منجّز و مطلق، و هي دعوى غير مبرهنة و لا واضحة.
الثاني: أنّ الترخيص في المخالفة القطعيّة ينافي الوجوب الواقعيّ المعلوم بالإجمال، فبدلًا عن الاستدلال بالمنافاة بين الترخيص المذكور و حكم العقل كما في الوجه السابق يستدلّ بالمنافاة بينه و بين الوجوب الواقعيّ المعلوم، لِمَا تقدّم من أنّ الأحكام التكليفيّة متنافية و