تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٠٢ - قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور
يفته شيء ليجب القضاء؟ أي أن نعرف أنّ القدرة هل هي دخيلة في الملاك، أوْ لا، فإذا جاء الخطاب الشرعيّ مطلقاً و لم ينصّ فيه الشارع على قيد القدرة ظهرت الثمرة. لأنّنا إن قلنا باشتراط القدرة في التكليف ذاته كما تقدّم كان حكم العقل بذلك بنفسه قرينةً على تقييد إطلاق الخطاب، فكأنّه متوجّه إلى القادر خاصّةً و غير شامل للعاجز، و في هذه الحالة لا يمكن إثبات فعليّة الملاك في حقّ العاجز، و أنّه قد فاته الملاك ليجب عليه القضاء مثلًا، لأنّه لا دليل على ذلك، نظراً إلى أنّ الخطاب إنّما يدلّ على ثبوت الملاك بالدلالة الالتزاميّة، و بعد سقوط المدلول المطابقيّ للخطاب و تبعيّة الدلالة الالتزاميّة على الملاك للدلالة المطابقيّة على التكليف لا يبقى دليل على ثبوت الملاك في حقّ العاجز. و إن لم نقل باشتراط القدرة في التكليف أخذنا بإطلاق الخطاب في المدلول المطابقيّ و الالتزاميّ معاً، و أثبتنا التكليف و الملاك على العاجز، و بذلك يثبت أنّ العاجز قد فاته الملاك [١]، و إن كان معذوراً في ذلك، إذ لا يُدانُ العاجز على أيّ حال.
[١] فيجب عليه القضاء مثلًا.