تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٩٢ - الأمر
و لكن قد يتّفق أحياناً أن يكون المدلول الجدّيّ هو قصد الإخبار عن حكم شرعيٍّ آخر غير طلب المادّة أو إنشاء ذلك الحكم و جعله، كما في قوله: (اغسل ثوبك من البول)، فإنّ المراد الجدِّي من (اغسل) ليس طلب الغسل، إذ قد يتنجّس ثوب الشخص فيهمله و لا يغسله و لا إثم عليه، و إنّما المراد بيان أنّ الثوب يتنجّس بالبول و هذا حكم وضعيّ، و أنّه يطهر بالغسل و هذا حكم وضعيّ آخر، و في هذه الحالة تسمّى الصيغة بالأمر الإرشادي، لأنّها إرشاد و إخبار عن ذلك الحكم.
و كما أنّ المعروف في دلالة مادّة الأمر على الطلب أنّها تدلّ على الطلب الوجوبيّ كذلك الحال في صيغة الأمر، بمعنى أنّها تدلّ على النسبة الإرساليّة الحاصلة من إرادة لزوميّة، و هذا هو الصحيح، للتبادر بحسب الفهم العرفيّ العامّ.
و كثيراً ما يستعمل غير فعل الأمر من الأفعال في إفادة الطلب، إمّا بإدخال لام الأمر عليه، فيكون الاستعمال بلا عناية، و إمّا