تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣١٦ - أدلّة الاستصحاب
فإن قيل: أو ليس المكلّف عند الشكّ في النوم على يقين واقعيٍّ فعلًا بأنّه كان متطهّراً، فلما ذا تفترضون أنّ فعليّة اليقين لا تنسجم مع حمله على اليقين الواقعي؟.
قلنا: إنّ إسناد النقض إلى الشكّ في جملة (و لا ينقض اليقين بالشكّ) إنّما يصحّ إذا الغيت خصوصيّة الزمان و جُرّد الشيء المتيقّن و المشكوك عن وصف الحدوث و البقاء، كما تقدّم توضيحه، و بهذا اللحاظ يكون الشكّ ناقضاً لليقين، و لا يكون اليقين فعليّاً حينئذ.
و لكنّ الظاهر أنّ ظهور جملة (فإنّه على يقين من وضوئه) في أنّه جملة خبريّة لا إنشائيّة أقوى من ظهور اليقين في الفعليّة [١]، و هكذا نعرف أنّ مفاد الرواية: أنّه إذا لم يستيقن بالنوم فلا يجب الوضوء، لأنّه كان على يقين من وضوئه ثمّ شكّ، و لا ينبغي أن ينقض اليقين بالشكّ.
الجهة الثانية: في أنّ الرواية هل هي ناظرة إلى الاستصحاب، أو إلى قاعدة المقتضي و المانع؟ فقد يقال: إنّ الاستصحاب يتعلّق فيه الشكّ ببقاء المتيقّن، و قد فرض في الرواية اليقين بالوضوء، و الوضوء
[١] فلا بدّ من حمل الجملة المذكورة على كونها خبريّة، مع رفع اليد عن ظهور اليقين في الفعليّة، فيكون قوله: (فإنّه على يقين من وضوئه) بمعنى أنّه كان على يقين من وضوئه. و بهذا يبطل الاحتمال الثاني من احتمالات تعيين الجزاء في هذه الجملة الشرطيّة، فيتعيّن الاحتمال الأوّل، و هو كون الجزاء محذوفاً تقديره: (فلا يجب الوضوء) رغم استلزام ذلك للحذف و التكرار.