تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١١٧ - ضابط المفهوم
لزوماً بدون علّيّة [١]، أو علّيّةً بدون انحصار لِتوفّر علّة اخرى [٢] لَما انتفى مدلول الجزاء بانتفاء ما ارتبط به في الجملة من شرط، لإمكان وجوده بعلّة اخرى.
و الركن الآخر: أن يكون المرتبط بتلك العلّة المنحصرة طبيعيّ الحكم و سنخه، لا شخصه، لكي ينتفي الطبيعيّ بانتفاء تلك العلّة لا الشخص فقط، لما عرفت سابقاً من أنّ المفهوم لا يتحقّق إلّا إذا كان الربط مستلزماً لانتفاء طبيعيّ الحكم المنطوق بانتفاء القيد.
و نلاحظ على الركن الأوّل من هذين الركنين:
أوّلًا: أنّ كون المرتبط به الحكم علّةً تامّةً ليس أمراً ضرورياً لإثبات المفهوم، بل يكفي أن يكون جزءَ العلّة إذا افترضنا كونه جزءاً لعلّة منحصرة، فالمهمّ من ناحية المفهوم الانحصار، لا العلّيّة.
و ثانياً: أنّ الجملة الشرطيّة مثلًا إذا أفادت كون الجزاء ملتصقاً بالشرط و متوقّفاً عليه كفى ذلك في إثبات الانتفاء عند الانتفاء و لو لم يكن فيها ما يثبت علّيّة الشرط للجزاء، أو كونه جزءَ العلّة، بل و حتّى لو لم يكن فيها ما يدلّ على اللزوم، و لهذا لو قلنا: (إنّ مجيء زيد متوقّف صدفةً على مجيء عمرو) لدلّ ذلك على عدم مجيء زيد في حالة عدم مجيء عمرو، فليست دلالة الجملة على اللزوم العِلّيِّ الانحصاريِّ هي الاسلوب الوحيد لدلالتها على المفهوم، بل يكفي بدلًا عن ذلك دلالتها على الالتصاق و التوقّف و لو صدفةً من جانب الجزاء.
[١] كالتّلازم بين وجود أحد الضدين و انتفاء الآخر.
[٢] كما في مثل (إذا نمت فتوضّأ) فإنّ النوم ليس علّة منحصرة لوجوب الوضوء.