تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣٢٨ - أركان الاستصحاب
و هذه الصيغة هي الصحيحة، لأنّ برهان هذا الركن لا يثبت أكثر ممّا تقرّره هذه الصيغة، كما سنرى، و برهان توقّف الاستصحاب على هذا الركن أمران:
أحدهما: أنّ إثبات الحالة السابقة في مرحلة البقاء تعبّداً إذا لم يكن مؤثّراً في التنجيز و التعذير يعتبر لغواً.
و الآخر: أنّ دليل الاستصحاب ينهى عن نقض اليقين بالشكّ، و لا يراد بذلك النهي عن النقض الحقيقيّ، لأنّ اليقين ينتقض بالشكّ حقيقةً، و إنّما يراد: النهي عن النقض العملي، و مرجع ذلك إلى الأمر بالجري على طبق ما يقتضيه اليقين من إقدام أو إحجام و تنجيز و تعذير، و من الواضح أنّ المستصحَب إذا لم يكن له أثر عمليّ و صلاحيّة للتنجيز و التعذير فلا يقتضي اليقين به جرياً عملياً محدّداً ليؤمر المكلّف بابقاء هذا الجري و ينهى عن النقض العملي.
و هذا الركن يتواجد فيما إذا كان المستصحَب حكماً قابلًا للتنجيز و التعذير [١]، أو عدم حكم قابل لذلك [٢]، أو موضوعاً لحكم كذلك [٣]، أو متعلّقاً لحكم [كذلك] [٤]
و الظرف الذي يعتبر فيه تواجد هذا الركن هو ظرف البقاء لا ظرف الحدوث، فإذا كان للحالة السابقة أثر عمليّ و صلاحيّة للتنجيز و التعذير في مرحلة البقاء جرى الاستصحاب فيها، و لو لم يكن لحدوثها
[١] كما في استصحاب حرمة شرب الماء المتغيّر بالنجاسة بعد زوال تغيّره.
[٢] كما في استصحاب نفي التكاليف المشكوكة من زمان ما قبل البلوغ أو من زمان ما قبل التشريع.
[٣] كما في استصحاب بقاء الاستطاعة.
[٤] كما في استصحاب الطهارة، فإنّها دخيلة في متعلّق الحكم.