تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣١٧ - أدلّة الاستصحاب
ليس له بقاء ليعقل الشكّ في بقائه، و إنّما الشكّ في حدوث النوم، و ينطبق ذلك على قاعدة المقتضي و المانع، لأنّ الوضوء مقتض للطهارة، و النوم رافع و مانع عنها، فالمقتضي في مورد الرواية معلوم و المانع مشكوك فيبنى على أصالة عدم المانع و ثبوت المقتضى بالفتح.
و يرد على ذلك: أنّ الوضوء قد فُرض له في الشريعة بقاء و استمرار، و لهذا عبِّر عن الحدث بأنّه ناقض للوضوء، و قيل للمصلّي: إنّه على وضوء، و ليس ذلك إلّا لافتراضه أمراً مستمرّاً فيتعلّق الشكّ ببقائه و ينطبق على الاستصحاب [١].
و نظراً إلى ظهور قوله: (و لا ينقض اليقين بالشك) في وحدة متعلّق اليقين و الشكّ يتعيّن تنزيل الرواية على الاستصحاب.
الجهة الثالثة: بعد افتراض تكفّل الرواية للاستصحاب يقع الكلام في أنّه هل يُستفاد منها جعل الاستصحاب على وجه كلّيٍّ كقاعدة عامّة، أو لا تدلّ على أكثر من جريان الاستصحاب في باب الوضوء عند الشكّ في الحدث؟
قد يقال بعدم الدلالة على الاستصحاب كقاعدة عامّة، لأنّ اللام في قوله: (و لا يُنقض اليقين بالشكّ) كما يمكن أن يكون للجنس
[١] أي يمكن انطباقه على الاستصحاب لتوفّر اليقين بالحدوث و الشكّ في البقاء، و هذا البيان وحده لا يكفي لتعيين حمل الرواية على الاستصحاب، إذ كما يمكن حملها على الاستصحاب لتوفّر اليقين بالحدوث و الشكّ في البقاء كذلك يمكن حملها على قاعدة المقتضي و المانع لتوفر اليقين بالمقتضي و الشكّ في المانع، فلأجل تعيين حملها على الاستصحاب لا بدّ من إبراز قرينة ترجّح حملها على ذلك، و القرينة هي ما جاء في المتن من ظهور قوله: (و لا ينقض اليقين بالشكّ) في وحدة متعلّق اليقين و الشكّ، فإنّه إنّما يناسب الاستصحاب و لا يناسب قاعدة المقتضي و المانع كما هو واضح.