تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣١٩ - أدلّة الاستصحاب
الوضوء على يقين، و هذا يعني أنّ كلمة (اليقين) استُعملت في معناها الكلّيّ، فإذا اشير إليها لم يقتض ذلك الاختصاص بباب الوضوء، خلافاً لِمَا إذا كان القيد راجعاً إلى نفس اليقين، و كان مفاد الجملة المذكورة أنّه على يقين بالوضوء، فإنّ الإشارة إلى هذا اليقين توجب الاختصاص [١].
و على هذا فالاستدلال بالرواية تامّ. و هناك روايات عديدة اخرى يستدلّ بها على الاستصحاب، و لا شكّ في دلالة جملة منها.
(١) بلام العهد في قوله: (و لا ينقض اليقين ...).
[١] يمكن توضيح الفرق بين الحالتين ضمن مثال، و هو: تارةً يقول القائل: (وجدت في الرمّان حموضة، و هي مضرّة). و اخرى يقول: (وجدت حموضة الرمّان، و هي مضرّة). و لا شكّ في أنّ المفهوم عرفاً من الجملة الاولى كون مطلق الحموضة مضرّا، و المفهوم عرفاً من الجملة الثانية كون حموضة الرمّان بوجه خاصّ مضرّة و ليس ذلك إلّا لأنّ مرجع الضمير (أعني الحموضة) في الجملة الاولى غير مقيّد بشيء، لأنّ الجار و المجرور (في الرمّان) لم يجعل قيداً لذات الحموضة بل جعل قيداً لوجدان الحموضة، فبقيت كلمة الحموضة مستعملة في معناها الكليّ، و رجع الضمير إليها بوصفها مطلقةً. و هذا بخلاف الجملة الثانية، فإنّ مرجع الضمير فيها (أعني الحموضة) مقيّد بالحصّة الخاصّة، و هي الحموضة الكائنة في الرمّان، و رجع الضمير إليها بوصفها مقيّدة. و مثل هذا البيان يجري في محل البحث، فإنّنا لو جعلنا الجارّ و المجرور (من وضوئه) قيداً لكونه على يقين كما هو الصحيح لا لذات اليقين بقيت كلمة (اليقين) مستعملة في معناها الكلّي و رجعت لام العهد إليها بوصفها مطلقةً، من قبيل كلمة (الحموضة) في الجملة الاولى المذكورة. و أمّا إذا جعلنا الجارّ و المجرور (من وضوئه) قيداً لذات اليقين لا لكونه على يقين، أصبحت كلمة (اليقين) مقيّدة بالحصّة الخاصّة، و رجعت لام العهد إليها بوصفها مقيّدة، من قبيل كلمة (الحموضة) في الجملة الثانية المذكورة.