تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣٦٤ - الحكم الأوّل قاعدة الجمع العُرفي
لأنّه ينفي موضوع الدليل المورود، و مع نفيه لموضوعه ينتفي حكمه حتماً، سواء كان ناظراً إليه أوْ لا، و أمّا الدليل الحاكم فهو حتّى لو كان لسانه لسان نفي الموضوع لا ينفي موضوع الدليل المحكوم حقيقةً، و إنّما يُستعمل هذا اللسان لكي ينفي الحكم، فمفاد الدليل الحاكم لبّاً و حقيقةً نفي الحكم و لكن بلسان نفي الموضوع، و هذا اللسان يُؤتى به لكي يثبت نظر الدليل الحاكم إلى مفاد الدليل المحكوم و تقدّمه عليه بالقرينيّة، و كلّما انتفى ظهوره في النظر انتفت قرينيّته، و بالتالي زال السبب الموجب لتقديمه.
النحو الثاني: الإعداد العرفيّ النوعيّ، بمعنى أنّ المتكلّم العرفيّ استقرّ بناؤه عموماً كلّما تكلّم بكلامين من هذا القبيل أن يجعل من أحدهما المعيَّن قرينةً على الآخر، و حيث إنّ الأصل في كلّ متكلّم أنّه يجري وفق المواصفات العرفيّة العامّة للمحاورة فيكون ظاهر حاله هو ذلك.
و من حالات الإعداد العرفيّ النوعيّ: إعداد الكلام الأخصّ موضوعاً ليكون قرينةً و محدّداً لمفاد الكلام الأعمّ موضوعاً، و من هنا تعيّن تخصيص العامّ بالخاص، و تقييد المطلق بالمقيّد، بل تقديم كلّ ظاهر على ما هو أقلّ منه ظهوراً بدرجة ملحوظة و واضحة عرفاً [١]، لوجود بناءات عرفيّة عامّة على أنّ المتكلّم يُعوِّل على الأخصّ و الأظهر
[١] مثل ظهور العام بالنسبة إلى ظهور المطلق، حيث أنّ الأوّل أقوى من الثاني بدرجة ملحوظة و واضحة عرفاً. فإذا وقع التعارض بين دليلين على نحو العموم من وجه و كان أحدهما عامّاً و الآخر مطلقا قدّم العامّ على المطلق في مادّة الاجتماع، مثاله: (أكرم كلّ فقير) و (لا يجب إكرام الفاسق) فإنّهما متعارضان بشأن الفقير الفاسق و لا بدّ من تقديم الأوّل على الثاني بالأظهريّة.