تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٣٤ - الوجوب الغيريّ لمقدّماتِ الواجب
و مقدّماته العقليّة و الشرعيّة.
كما أنّهم يتّفقون على أنّ الوجوب الغيريّ ليس له حساب مستقلّ في عالم الإدانة و استحقاق العقاب، لوضوح أنّه لا يتعدّد استحقاق العقاب بتعدّد ما للواجب النفسيّ المتروك من مقدّمات. كما أنّ الوجوب الغيريّ لا يمكن أن يكون مقصوداً للمكلّف في مقام الامتثال على وجه الاستقلال، بل يكون التحرّك عنه دائماً في إطار التحرّك عن الوجوب النفسيّ، فمن لا يتحرّك عن الأمر بذي المقدّمة لا يمكنه أن يتحرّك من قبل الوجوب الغيريّ، لأنّ الانقياد إلى المولى إنّما يكون بتطبيق المكلّف إرادته التكوينيّة على إرادة المولى التشريعيّة، و لمّا كانت إرادة المولى للمقدّمة تبعيّةً فكذلك لا بدّ أن يكون حال المكلّف [١].
و اختلف القائلون بالملازمة بعد ذلك في أنّ الوجوب الغيريّ هل يتعلّق بالحصّة الموصلة من المقدّمة إلى ذيها، أو بالجامع المنطبق على الموصل و غيره؟
فلو أتى المكلّف بالمقدّمة و لم يأتِ بذيها يكون قد أتى بمصداق الواجب الغيريّ على الوجه الثاني دونه على الوجه الأوّل.
و لا برهان على أصل الملازمة إثباتاً أو نفياً في عالم الإرادة، و إنّما المرجع الوجدان الشاهد بوجودها، و أمّا في عالم الجعل و الإيجاب
[١] و يمكن تلخيص خصائص الوجوب الغيري عند القائلين به فيما يلي:
أنّه لا يسبق الوجوب النفس لأنّه معلول له.
أنّه لا يتعلّق بقيود الوجوب بل بقيود الواجب فحسب.
أنّه ليس فيه عقاب مستقل.
أنّه ليس فيه محرّكيّة مستقلّة.