تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٨٧ - منجّزيّة العلم الإجماليّ عقلًا
فلا يسعه ترك الجامع بترك كلا الطرفين معاً، و يسمّى تركهما معاً بالمخالفة القطعيّة للتكليف المعلوم بالإجمال، فيكفيه أن يأتي بأحدهما، لأنّ ذلك يفي بالجامع، و يسمّى الإتيان بأحد الطرفين دون الآخر موافقة احتماليّة.
و قد يقال بالافتراض الأوّل باعتبار أنّ المصداق الواقعيّ هو المطابق الخارجيّ للصورة العلميّة، و حيث إنّ العلم ينجّز بما هو مرآة للخارج، و لا خارج بإزائه إلّا ذلك المصداق فيكون هو المنجّز بالعلم.
و قد يقال بالافتراض الثانيّ باعتبار أنّ العلم بالجامع نسبته بما هو إلى كلٍّ من الطرفين على نحو واحد، و مجرّد كون أحد الطرفين محقّقاً دون الآخر لا يجعل الجامع بما هو معلوم منطبقاً عليه دون الآخر.
و قد يقال بالافتراض الثالث باعتبار أنّ العلم حيث إنّه لا يسري من الجامع إلى أيٍّ من الطرفين بخصوصه، فالتنجّز المعلوم له يقف على الجامع أيضاً، و لا يسري منه، و هذا هو الصحيح.
وعليه فإن بُني على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان فاللازم رفع اليد عن هذه القاعدة بقدر ما تنجّز بالعلم، و هو الجامع، فكلّ من الطرفين لا يكون منجّزاً بخصوصيّته، بل بجامعه، و ينتج حينئذ أنّ العلم الإجماليّ يستتبع عقلًا حرمة المخالفة القطعيّة دون وجوب الموافقة القطعيّة.
و إن بُني على مسلك حقّ الطاعة فالجامع منجّز بالعلم، و كلّ من الخصوصيّتين للطرفين منجّزة بالاحتمال، و بذلك تُحرم المخالفة القطعيّة، و تجب الموافقة القطعيّة عقلًا، غير أنّ حرمة المخالفة القطعيّة عقلًا تمثّل منجّزيّة العلم، و وجوب الموافقة القطعيّة يمثّل منجّزيّة مجموع الاحتمالين.