تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣١٤ - أدلّة الاستصحاب
الرواية، فأسند النقض إلى الشكّ و نهى عن جعله ناقضاً.
النقطة الثانية: في تحديد عناصر الجملة المذكورة الواردة في كلام الإمام (ع) فإنّها جملة شرطيّة، و الشرط فيها هو أن لا يستيقن أنّه قد نام [١]، و أمّا الجزاء ففيه ثلاثة احتمالات:
الأوّل: أن يكون محذوفاً و مقدّراً، و تقديره (فلا يجب الوضوء)، و يكون قوله: (فإنّه على يقين ... إلى آخره) تعليلًا للجزاء المحذوف. و قد يلاحظ على ذلك: أنّه التزام بالتقدير، و هو خلاف الأصل في المحاورة، و التزام بالتكرار، لأنّ عدم وجوب الوضوء يكون قد بيّن مرّةً قبل الجملة الشرطيّة [٢]، و مرّةً في جزائها المقدّر.
و تندفع الملاحظة الاولى، بأنّ التقدير في مثل المقام ليس على خلاف الأصل، لوجود القرينة المتّصلة على تعيينه و بيانه، حيث صرّح بعدم وجوب الوضوء قبل الجملة الشرطيّة مباشرةً. و تندفع الملاحظة الثانية: بأنّ التكرار الملفّق من التصريح و التقدير ليس على خلاف الطبع، و ليس هذا تكراراً حقيقيّاً، كما هو واضح، فهذا الاحتمال لا غبار عليه من هذه الناحية.
الثاني: أن يكون الجزاء قوله: (فإنّه على يقين من وضوئه)، فيتخلّص بذلك من التقدير [٣]، و لكن يُلاحظ حينئذ: أنّه لا ربط بين الشرط و الجزاء، لوضوح أنّ اليقين بالوضوء غير مترتّب على عدم اليقين بالنوم، بل هو ثابت على أيّ حال، و من هنا يتعيّن حينئذ لأجل تصوير
[١] و إن لم يصرّح بذلك في نصّ الجملة الشرطيّة، بل أشير إليه بقوله: (و إلّا).
[٢] في قوله: (لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام).
[٣] كما يتخلّص أيضا من التكرار.