تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣١٢ - أدلّة الاستصحاب
و أمّا كبرويّاً فلعدم قيام دليل على حجّيّة مثل هذا الظنّ.
و أمّا الثاني ففيه: أنّ الجري و الانسياق العمليّ على طبق الحالة السابقة و إن كان غالباً في سلوك الناس و لكنّه بدافع من الإلفة و العادة التي توجب الغفلة عن احتمال الارتفاع، أو الاطمئنان بالبقاء في كثير من الأحيان، و ليس بدافع من البناء على حجّيّة الحالة السابقة في إثبات البقاء تعبّداً.
و أمّا الثالث: أي الأخبار فهو العمدة في مقام الاستدلال، فمن الروايات المستدلّ بها: صحيحة زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، حيث سأله عن المرتبة التي يتحقّق بها النوم الناقض للوضوء، فأجابه. ثمّ سأله عن الحكم في حالة الشكّ في وقوع النوم، إذ قال له: فإن حُرّك في جنبه شيء و لم يعلم به؟ فكأنّ عدم التفاته إلى ما حُرّك في جنبه جعله يشكّ في أنّه نام فعلًا، أوْ لا، فاستفهم عن حكمه فقال له الإمام (ع): لا، حتى يستيقن أنّه قد نام، حتّى يجيء من ذلك أمر بيِّن، و إلّا فإنّه على يقين من وضوئه، و لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ، و لكن ينقضه بيقين آخر [١].
و الكلام في هذه الرواية يقع في عدّة جهات:
الجهة الاولى: في فقه الرواية بتحليل مفاد قوله:" و إلّا فإنّه على يقين من وضوئه، و لا ينقض اليقين بالشكّ"، و ذلك بالكلام في نقطتين:
[١] التهذيب/ ج/ ب الأحداث الموجبة للطهارة/ الحديث. و في الوسائل (تنقض) بصيغة المخاطب في الموضعين، لاحظ الجزء الأوّل/ ب من أبواب نواقض الوضوء/ ح.