تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١١٨ - مفهوم الشرط
مفهوم الشرط:
من أهمّ الجمل التي وقع البحث عن مفهومها: الجملة الشرطيّة، و لا شكّ في دلالتها على ربط الجزاء بالشرط، و إن وقع الاختلاف في الدالّ على هذا الربط، فالرأي المعروف أنّ أداة الشرط هي الدالة على الربط وضعاً.
و خالف في ذلك المحقّق الأصفهانيّ، إذ ذهب إلى أنّ الأداة موضوعة لإفادة أنّ مدخولها (أي الشرط) قد افترِض و قُدِّر على نهج الموضوع في القضيّة الحقيقيّة، و أمّا ربط الجزاء بالشرط و تعليقه عليه فهو مستفاد من هيئة الجملة و ما فيها من ترتيب للجزاء على الشرط.
و على أيّ حال يتّجه البحث حول ما إذا كان هذا الربط المستفاد من الجملة الشرطيّة بين الجزاء و الشرط يفي بإثبات المفهوم، أوْ لا. و في هذا المجال نواجه سؤالين على ضوء ما تقدّم من الضابط لإثبات المفهوم:
أوّلًا: هل المعلَّق طبيعيّ الحكم، أو شخصه؟
ثانياً: هل يستفاد من الجملة أنّ الشرط علّة منحصرة للمعلَّق؟
و في ما يتّصل بالسؤال الأوّل يقال عادةً: بأنّ المعلّق طبيعيّ الحكم، لا الشخص، و ذلك بإجراء الإطلاق و قرينة الحكمة في مفاد هيئة جملة الجزاء، فإنّ مفادها هو المحكوم عليه بالتعليق، و مقتضى الإطلاق أنّه لوحظ بنحو الطبيعيّ، لا بنحو الشخص، ففي جملة (إذا جاء زيدٌ فأكرمه) نثبت بالإطلاق أنّ مفاد (أكرم) طبيعيّ الوجوب المفاد بنحو المعنى الحرفيّ و النسبة الإرساليّة.
و في ما يتّصل بالسؤال الثاني قد يقال: إنّ أداة الشرط موضوعة