تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٨١ - استعمال اللفظ و إرادة الخاصّ
على كلّ الخصوصيّات و الشئون التي بها صحّ الاستعمال [١] في تلك الحالة أو في ذلك الفرد، فالاطِّراد ثابت إذن في المعاني المجازيّة أيضاً، مع الحفاظ على الخصوصيّات التي بها صحّ الاستعمال.
تحويل المجاز إلى حقيقة:
إذا استعمل الإنسان كلمة (الأسد) مثلًا الموضوعة للحيوان المفترس في الرجل الشجاع فهذا استعمال مجازيّ. و قد يحتال لتحويله إلى استعمال حقيقيٍّ بأن يستعمله في الحيوان المفترس و يطبّقه على الرجل الشجاع بافتراض أنّه مصداق للحيوان المفترس، إذ بالإمكان أن يفترض غير المصداق مصداقاً بالاعتبار و العناية، ففي هذه الحالة لا يوجد تجوّز في الكلمة، لأنّها استعملت في ما وضعت له، و إنّما العناية في تطبيق مدلولها على غير مصداقه فهو مجاز عقليّ لا لفظي [٢].
استعمال اللفظ و إرادة الخاصّ:
إذا استعمل اللفظ و اريد به معنىً مباين لما وضع له فهو مجاز بلا شكّ، و أمّا إذا كان المعنى الموضوع له اللفظ ذا حصص و حالات كثيرة و اريد به بعض تلك الحصص، كما إذا أتيت بلفظ (الماء) و أردت ماء الفرات فهذا له حالتان: الاولى: أن تستعمل لفظة الماء بمفردها في
----------
[١] أي الخصوصيّات الدخيلة في العلاقة المصحّحة للمجاز كخصوصيّة مرتبة معيّنة من الشجاعة التي هي دخيلة في صحّة استعمال كلمة (أسد) في معنى الرجل الشجاع فإذا أخذنا هذه الخصوصيّات بعين الاعتبار في معنى معيّن صحّ استعمال اللفظ في جميع حالات ذلك المعنى و بلحاظ جميع أفراده.
[٢] و المعروف عن السكّاكي دعوى أنّ جميع موارد الاستعمال المجازيّ يكون من هذا القبيل، و لهذا سمّي ذلك بالمجاز السكّاكي.