تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٥١ - فائدة المنجّزيّة و المعذّريّة الشرعيّة
كما تقدّم فمع ثبوته لا منجّزيّة، فيرفع يده عن أصالة الاشتغال.
و هذا الإذن: تارةً يثبت بجعل الشارع الحجّيّة للأمارة (الدليل المحرز غير القطعيّ)، كما إذا أخبر الثقة المظنونُ الصدقَ بعدم الوجوب، فقال لنا الشارع: (صدِّق الثقة). و اخرى يثبت بجعل الشارع لأصل عمليٍّ من قبله، كأصالة الحلّ الشرعيّة القائلة: (كلّ شيء حلال حتّى تعلم أنّه حرام)، و البراءة الشرعيّة القائلة: (رفع ما لا يعلمون)، و قد تقدّم الفرق بين الأمارة و الأصل العملي.
رابعاً: إذا لم يتوفّر له القطع بالتكليف لا نفياً و لا إثباتاً، و لكن حصل له القطع بأنّ الشارع لا يأذن في ترك التحفّظ فهذا يعني أنّ منجّزيّة الاحتمال و الظنّ تظل ثابتةً، غير أنّها آكد و أشدّ ممّا إذا كان الإذن محتملًا.
و هنا أيضاً: تارةً يثبت عدم الإذن من الشارع في ترك التحفّظ بجعل الشارع الحجّيّة للأمارة، كما إذا أخبر الثقة المظنونُ الصدقَ بالوجوب، فقال الشارع: (لا ينبغي التشكيك في ما يخبر به الثقة)، أو قال: (صدّق الثقة). و اخرى يثبت بجعل الشارع لأصل عمليٍّ من قبله، كأصالة الاحتياط الشرعيّة المجعولة في بعض الحالات [١].
فائدة المنجّزيّة و المعذّريّة الشرعيّة:
و بما ذكرناه ظهر أنّه في الحالتين: الاولى و الثانية لا معنى لتدخّل الشارع في إيجاد معذّريّة أو منجّزيّة، لأنّ القطع ثابت، و له معذّريّة و منجّزيّة كاملة، و في الحالتين: الثالثة و الرابعة يمكن للشارع أن يتدخّل
----------
[١] كحالات الشكّ في الدّماء و الفروج.