تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٦٨ - أدلّة البراءة الشرعيّة
لعوارض اتّفاقيّة.
و يرد عليه: أنّ الحجب لم يسند إلى المولى سبحانه بما هو شارع و حاكم لينصرف إلى ذلك النحو من الحجب، بل اسند إليه بما هو ربّ العالَمين، و بيده الأمر من قبلُ و من بعدُ، و بهذا يشمل كلّ حجب يقع في العالَم، و لا موجب لتقييده بالحجب الواقع منه بما هو حاكم.
و الآخر: أنّ موضوع القضيّة ما حجب عن العباد، فتختصّ بما كان غير معلوم لهم جميعاً، فلا يشمل التكاليف التي يشكّ فيها بعض العباد دون بعض.
و قد يجاب على ذلك باستظهار الانحلاليّة من الحديث، بمعنى أنّ كلّ ما حجب عن عبد فهو موضوع عنه، فالعباد لُوحظوا بنحو العموم الاستغراقيّ، لا العموم المجموعيّ.
و منها: رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: (كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال [أبداً] حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه) [١].
و تقريب الاستدلال: أنّها تجعل الحلّيّة مع افتراض وجود حرام و حلال واقعيّ، و تضع لهذه الحلّيّة غاية، و هي تمييز الحرام، فهذه الحلّيّة ظاهريّة إذن، و هي تعبير آخر عن الترخيص في ترك التحفّظ و الاحتياط.
و لكن ذهب جماعة من المحقّقين إلى أنّ هذه الرواية مختصّة بالشبهات الموضوعيّة، و ذلك لقرينتين:
الاولى: أنّ ظاهر قوله: (كلّ شيء فيه حلال و حرام) افتراض
[١] الوسائل/ ج/ ب/ من أبواب ما يكتسب به/ الحديث.