تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٦٧ - أدلّة البراءة الشرعيّة
و الجواب: أنّ إسناد الرفع إلى التكليف ليس حقيقيّاً أيضاً، لِمَا عرفت سابقاً من أنّه رفع ظاهريّ لا واقعيّ، فالإسنادان كلاهما عنائيّان.
الثانية: أن يراد باسم الموصول التكليف المجعول، و هو مشكوك في الشبهة الحكميّة و الموضوعيّة معاً، و إنّما يختلفان في منشأ الشكّ، فإنّ المنشأ في الاولى عدم العلم بالجعل، و في الثانية عدم العلم بالموضوع.
و المعيّن للاحتمال الثالث بعد تصوير الجامع هو الإطلاق [١]، فتتمّ دلالة حديث الرفع على البراءة و نفي وجوب التحفّظ و الاحتياط.
و منها: رواية زكريّا بن يحيى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: (ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم) [٢]. فإنّ الوضع عن المكلّف تعبير آخر عن الرفع عنه، فتكون دلالة هذه الرواية على وزان دلالة الحديث السابق، و يستفاد منها نفي وجوب التحفّظ و الاحتياط.
و قد يلاحظ على الاستدلال أمران:
أحدهما: أنّ الحجب هنا اسند إلى الله تعالى، فيختصّ بالأحكام المجهولة التي ينشأ عدم العلم بها من قبل الشارع، لإخفائه لها، و لا يشمل ما تشكّ فيه عادةً من الأحكام التي يحتمل عدم وصولها
[١] لأنّه بعد تصوير الجامع بإحدى الفرضيّتين السابقتين يصبح حديث الرفع صالحا للانطباق على الشبهة الحكميّة و الموضوعيّة معاً، و مقتضى إطلاق الحديث شموله لكلتا الشبهتين، و بذلك يتعيّن الاحتمال الثالث.
[٢] الوسائل/ ج/ ب/ من أبواب صفات القاضي/ الحديث.