تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣٢٤ - أركان الاستصحاب
و لكنّ الصحيح أنّ قاعدة الفراغ لا تجري بالنسبة إلى الصلاة المفروضة في هذا المثال على أيّ حال، حتّى لو لم يجر استصحاب الحدث في أثنائها، و ذلك لأنّ قاعدة الفراغ لا تجري عند إحراز وقوع الفعل المشكوك الصحّة مع الغفلة [١] ففي المثال المذكور لا يمكن تصحيح الصلاة بحال.
أمّا الركن الثالث و هو وحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوكة [٢]، فيستفاد من ظهور الدليل في أنّ الشكّ الذي يمثّل الركن الثاني يتعلّق بعين ما تعلّق به اليقين الذي يُمثّل الركن الأوّل، إذ لو تغاير متعلّق الشكّ مع متعلّق اليقين فلن يكون العمل بالشكّ نقضاً لليقين، و إنّما يكون نقضاً له في حالة وحدة المتعلّق لهما معاً، و المقصود بالوحدة، الوحدة الذاتيّة لا الزمانيّة، فلا ينافيها أن يكون اليقين متعلّقاً بحدوث الشيء و الشكّ ببقائه، فإنّ النقض يصدق مع الوحدة الذاتيّة و تجريد كلّ من اليقين و الشكّ [٣] عن خصوصيّة الزمان كما تقدّم، و قد ترتّب على هذا الركن عدّة امور:
نذكر منها: ما قد لوحظ من أنّ هذا الركن يمكن تواجده في الشبهات الموضوعيّة بأن تشكّ في بقاء نفس ما كنت على يقين منه، و
[١] و ذلك لأنّ المستفاد من دليل قاعدة الفراغ أنّها تعتمد على نكتة الكاشفيّة بلحاظ غلبة الانتباه لدى الإنسان حين العمل و إن لم تكن هي تمام النكتة في حجّيتها فإذا علم بغفلته و ذهوله حين العمل سقطت هذه الكاشفيّة و لم تجر قاعدة الفراغ.
[٢] و هذا الركن في الحقيقة ليس ركنا جديداً بالإضافة إلى الركن السابق (الشكّ في البقاء) بل هو مستنبط منه و تعبير آخر عنه كما صرّح بذلك في الحلقة الثالثة إذ مع تغاير القضيّة المتيقّنة و المشكوكة لا يكون الشكّ شكّا في البقاء.
[٣] يقصد تجريد المتيقّن و المشكوك.