تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣٢٥ - أركان الاستصحاب
لكن من الصعب الالتزام بوجوده في الشبهات الحكميّة [١]، و ذلك لأنّ الحكم المجعول تابع في وجوده لوجود القيود المأخوذة في موضوعه عند جعله، فإذا كانت هذه القيود كلّها متوفّرةً و محرزةً فلا يمكن الشكّ في وجود الحكم المجعول، و ما دامت باقيةً و معلومةً فلا يمكن الشكّ في بقاء الحكم المجعول، و إنّما يتصوّر الشكّ في بقائه بعد اليقين بحدوثه إذا أحرز المكلّف في البداية أنّ القيود كلّها موجودة، ثمّ اختلّت خصوصيّة من الخصوصيّات في الأثناء، و احتمل المكلّف أن تكون هذه الخصوصيّة من تلك القيود [٢]، فإنّه سوف يشكّ حينئذ في بقاء الحكم المجعول، لاحتمال انتفاء قيده.
و مثال ذلك: أن يكون الماء متغيّراً بالنجاسة فيعلم بنجاسته، ثمّ يزول التغيّر الفعليّ فيشك في بقاء النجاسة، لاحتمال أنّ فعليّة التغيّر قيد في النجاسة المجعولة شرعاً، و في هذه الحالة لو لاحظ المكلّف بدقّة قضيّته المتيقّنة و قضيّته المشكوكة لرآهما مختلفتين، لأنّ القضيّة المتيقّنة هي نجاسة الماء المتّصف بالتغيّر الفعليّ، و القضيّة المشكوكة هي نجاسة الماء الذي زال عنه التغيّر الفعليّ، فكيف يجري الاستصحاب؟.
[١] إلّا في حالات الشكّ في النسخ التي يرجع فيها الشكّ إلى احتمال إلغاء الجعل و احتمال بقائه، فيكون الشكّ في بقاء نفس ما كنّا على يقين منه، و هو الجعل. و أمّا في غير هذه الحالات فلا بدّ من رجوع الشكّ إلى بقاء الحكم المجعول، فيجري فيه الإشكال المذكور الذي حاصله: أنّ الشكّ في بقاء الحكم المجعول غير متصوّر إلّا عند اختلاف بعض الخصوصيّات التي نحتمل دخلها في الحكم المجعول، فتكون القضيّة المتيقّنة عبارة عن حكم الشيء المشتمل على تلك الخصوصيّة، و القضيّة المشكوكة عبارة عن حكم الشيء المجرّد عن تلك الخصوصيّة فلا يكون الشكّ متعلّقاً بنفس ما تعلّق به اليقين.
[٢] أي من القيود المأخوذة عند الجعل في موضوع الحكم المجعول.