تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١٣٩ - السيرة
عصر المعصوم، ففيما إذا كانت النكتة أوسع من حدود السلوك الفعليّ [١] كان الظاهر من حال المعصوم إمضاءَها كبرويّاً و على امتدادها.
و على ضوء ما ذكرناه نعرف أنّ ما يمكن الاستدلال به على إثبات حكم شرعيٍّ هو السيرة المعاصرة للمعصومين، لأنّها هي التي ينعقد لسكوت المعصوم عنها ظهور في الإمضاء دون السيرة المتأخّرة.
و قد يتوهّم: أنّ السيرة المتأخّرة معاصرة أيضاً للمعصوم و إن كان غائباً، فيدلّ سكوته عنها على إمضائه، و ليست لدينا سيرة غير معاصرة للمعصوم.
و الجواب: على هذا التوهّم: أنّ سكوت المعصوم في غيبته لا يدلّ على إمضائه، لا على أساس العقل و لا على أساس استظهاريّ. أمّا الأوّل فلأنّه غير مكلَّف في حال الغيبة بالنهي عن المنكر و تعليم الجاهل، و ليس الغرض بدرجة من الفعليّة تستوجب الحفاظ عليه بغير الطريق الطبيعيّ [٢] الذي سبّب الناس أنفسهم إلى سدِّه بالتسبيب إلى غيبته. و أمّا الثاني فلأنّ الاستظهار مناطه حال المعصوم، و من الواضح أنّ حال الغيبة لا يساعد على استظهار الإمضاء من السكوت.
و على هذا يعرف أنّ كشف السيرة العقلائيّة عن إمضاء الشارع إنّما هو بملاك دلالة السكوت عنها على الإمضاء، لا بملاك أنّ الشارع سيّد العقلاء و طليعتهم فما يصدق عليهم يصدق عليه، كما يظهر
[١] كما في مثال الحيازة الذي سبق، فانّ قاعدة (من حاز ملك) المركوزة عقلائياً أوسع من حدود السلوك الفعليّ الذي كان يُمارسه العقلاء في عصر المعصوم، فتشمل المجالات التي استحدثت للحيازة كاستخراج أنواع المعادن، و النفط، و ما يمكن جلبه من كرة القمر، إلى غير ذلك.
[٢] أي بمثل الإلهام و الإعجاز و نحوهما.