تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣٦٩ - الحكم الثالث قاعدة الترجيح للروايات الخاصّة
الترجيح، و لعلّ أهمّها رواية عبد الرحمان ابن أبي عبد الله، قال: قال الصادق (عليه السلام): (إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه، و ما خالف كتاب الله فردّوه، فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامّة، فما وافق أخبارهم فذروه، و ما خالف أخبارهم فخذوه) [١].
و هذه الرواية تشتمل على مرجّحين مترتّبَين، ففي المرتبة الاولى يرجَّح ما وافق الكتاب على ما خالفه، و في المرتبة الثانية و في حالة عدم تواجد المرجّح الأوّل يرجَّح ما خالف العامّة على ما وافقهم.
و إذا لاحظنا المرجّح الأوّل وجدنا أنّه مرتبط بصفتين: إحداهما: مخالفة الخبر المرجوح للكتاب الكريم، و الاخرى: موافقة الخبر الراجح له.
أمّا الصفة الاولى فمن الواضح أنّ المخالفة على قسمين: أحدهما: المخالفة و المعارضة في حالات التعارض غير المستقرّ، كمخالفة الحاكم للمحكوم، و الخاصّ للعام، و الآخر: المخالفة و المعارضة في حالات التعارض المستقرّ، كالمخالفة بين عامّين متساويَين أو خاصَّين كذلك. و خبر الواحد إذا كان مخالفاً للكتاب من القسم الثاني فهو ساقط عن الحجّيّة في نفسه، حتّى إذا لم يعارضه خبر آخر [٢]، لِمَا تقدّم في مباحث الدليل اللفظيّ من أنّ حجّيّة خبر الواحد مشروطة بعدم معارضته و مخالفته لدليل قطعيّ، و كنّا نقصد بالمخالفة هناك المخالفة
[١] الوسائل/ ج/ ب من أبواب صفات القاضي/ الحديث.
[٢] أي إذا كان أحد الخبرين المتعارضين مخالفاً للقرآن الكريم على نحو التعارض المستقر فهو ساقط عن الحجّيّة في نفسه على أساس معارضته للقرآن و لا تصل النوبة إلى الترجيح بين الخبرين المتعارضين.