تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١٣٨ - السيرة
و الآخر: مواجهة سلوك اجتماعيّ، و هو ما يسمّى بالسيرة العقلائيّة، كما إذا كان العقلاء بما هم عقلاء يسلكون سلوكاً معيَّناً في عصر المعصوم فإنّه بحكم تواجده بينهم يكون مواجهاً لسلوكهم العامّ، و يكون سكوته دليلًا على الإمضاء. و من هنا أمكن الاستدلال بالسيرة العقلائيّة عن طريق استكشاف الإمضاء من سكوت المعصوم.
و الإمضاء المستكشف بالسكوت ينصبّ على النكتة المركوزة عقلائيّاً، لا على المقدار الممارس من السلوك خاصّة [١]. و هذا يعني:
أوّلًا: أنّ الممضى ليس هو العمل الصامت لكي لا يدلّ على أكثر من الجواز، بل هو النكتة، أي المفهوم العقلائيّ المرتكز عنه، فقد يثبت به حكم تكليفيّ [٢] أو حكم وضعيّ و ثانياً: أنّ الإمضاء لا يختصّ بالعمل المباشر فيه عقلائيّاً في
[١] فمثلًا قامت السيرة العقلائيّة على حيازة المباحات الأوّليّة و التصرّف فيها، و النكتة المركوزة عقلائياً في ذلك هي اعتبار الحيازة سبباً للملك، و الإمضاء ينصبّ على هذه النكتة، لا على ذات الحيازة أو التصرّف فيما يحاز بما هو عمل صامت.
[٢] كالأحكام التكليفيّة التي تثبت بأخبار الثقات على أساس السيرة العقلائيّة القائمة على العمل بخبر الثقة، فإنّه لو كان ينصبّ الإمضاء على العمل الصّامت لكان يثبت به مجرّد جواز العمل على طبق ما أخبر به الثقة، و لا يثبت به الحجّية بالمعنى المشتمل على التنجيز، و لكنّ الإمضاء ينصبّ على النكتة المركوزة في ذلك لدى العقلاء و هي البناء على اعتبار الكشف الظنيّ الناشئ من خبر الثقة، فيتنجّز به ما يكشف عنه من الأحكام التكليفيّة.
كالملكيّة المستفادة من السّيرة العقلائيّة القائمة على حيازة المباحاة الأوليّة و التصرّف فيها، فإنّه لو كان ينصبّ الإمضاء على ذات العمل الصّامت لما كان يثبت به سوى جواز التصرّف فيما يحاز، و لكنّه ينصبّ على النكتة المركوزة في ذلك لدى العقلاء و هي كون الحيازة سببا للملك، فتثبت به الملكيّة، و هي حكم وضعيّ.