تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٥ - مبادئ الحكم التكليفي
و ذلك بافتراض أنّ الحكم نفسه هو العنصر الثالث من مرحلة الثبوت أي الاعتبار و الملاك و الإرادة مبادئ له، و إن كان روح الحكم و حقيقته التي بها يقع موضوعاً لحكم العقل بوجوب الامتثال هي نفس الملاك و الإرادة إذا تصدّى المولى لإبرازهما بقصد التوصّل إلى مراده، سواء أنشأ اعتباراً أوْ لا.
و لكلّ واحد من الأحكام التكليفيّة الخمسة مبادئ تتّفق مع طبيعته، فمبادئ الوجوب هي الإرادة الشديدة، و من ورائها المصلحة البالغة درجةً عاليةً تأبى عن الترخيص في المخالفة. و مبادئ الحرمة هي المبغوضيّة الشديدة، و من ورائها المفسدة البالغة إلى الدرجة نفسها. و الاستحباب و الكراهة يتولّدان عن مبادئ من نفس النوع، و لكنّها أضعف درجةً بنحو يسمح المولى معها بترك المستحبّ و بارتكاب المكروه. و أمّا الإباحة فهي بمعنيين: أحدهما: الإباحة بالمعنى الأخصّ التي تعتبر نوعاً خامساً من الأحكام التكليفيّة، و هي تعبّر عن مساواة الفعل و الترك في نظر المولى. و الآخر: الإباحة بالمعني الأعمّ، و قد يطلق عليها اسم (الترخيص) في مقابل الوجوب و الحرمة، فتشمل المستحبّات و المكروهات مضافاً إلى المباحات بالمعنى الأخصّ، لاشتراكها جميعاً في عدم الإلزام.
و الإباحة قد تنشأ عن خلوِّ الفعل المباح من أيّ ملاك يدعو إلى الالزام فعلًا أو تركاً، و قد تنشأ عن وجود ملاك في أن يكون المكلّف مطلق العنان، و ملاكها على الأوّل لا اقتضائيّ، و على الثاني اقتضائيّ.