تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣٤٤ - الاستصحاب في حالات الشكّ في التقدّم و التأخّر
تأريخ حدوثها أو ارتفاعها، مثلًا نعلم أنّ زيداً الكافر قد أسلم، و لكن لا نعلم هل أسلم صباحاً أو بعد الظهر؟ فهذا يعني أنّ فترة ما قبل الظهر هي فترة الشكّ، فإذا كان لبقاء زيد كافراً في هذه الفترة و عدم إسلامه فيها أثر مصحّح للتعبّد [١] جرى استصحاب بقائه كافراً و عدم إسلامه إلى الظهر، و ثبت بهذا الاستصحاب كلّ أثر شرعيٍّ يترتّب على بقائه كافراً و عدم إسلامه في هذه الفترة. و لكن إذا كان هناك أثر شرعيّ مترتّب على حدوث الإسلام بعد الظهر [٢] فلا يترتّب هذا الأثر على الاستصحاب المذكور، لأنّ الحدوث كذلك لازم تكوينيّ لعدم الإسلام قبل الظهر، فهو بمثابة نبات اللحية بالنسبة إلى حياة زيد.
و من ناحية اخرى نلاحظ أنّ موضوع الحكم الشرعيّ قد يكون بكامله مجرىً للاستصحاب إثباتاً أو نفياً، و قد يكون مركّباً من جزءين أو أكثر، و يكون أحد الجزءين ثابتاً وجداناً و الآخر غير متيقّن.
ففي هذه الحالة لا معنى لإجراء الاستصحاب بالنسبة إلى الجزء الثابت وجداناً، كما هو واضح، و لكن قد تتواجد أركانه و شروطه لإثبات الجزء الآخر المشكوك فيثبت الحكم، أو لنفيه فيُنفى الحكم، و مثال ذلك: أن يكون إرث الحفيد من جدّه مترتّباً على موضوع مركّب من جزءين: أحدهما موت الجدّ، و الآخر عدم إسلام الأب إلى حين موت الجدّ، و إلّا كان مقدّماً على الحفيد، فإذا افترضنا أنّ الجدّ مات يوم
[١] كسقوط القضاء عنه بلحاظ العبادات التي فاتته في الفترة المذكورة، بناءً على أنّ موضوع سقوط القضاء هو كفره في زمان فوت العبادة.
[٢] كالأثر المذكور في التعليق السابق، بناءً على أنّ موضوع سقوط القضاء ليس هو كفره في زمان فوت العبادة، بل هو حدوث إسلامه بعد زمان الفوت، لأنّ (الإسلام يجبّ ما قبله).