تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١٠٧ - الانصراف
تطبيق هذا المفهوم على حصيلة تلك الانطباعات، و بذلك يصبح معرفة. و اسم الجنس في حالة كونه معرفةً، و كذلك في الحالة الثالثة التي يخلو فيها من التعريف و التنكير معاً يصلح للإطلاق الشموليّ، و لهذا إذا قلت: (أكرم العالم) جرت قرينة الحكمة لإثبات الإطلاق الشموليّ في كلمة (العالم).
الانصراف:
قد يتكوّن نتيجةً لملابسات انسٌ ذهنيّ خاصّ بحصّة معيّنة من حصص المعنى الموضوع له اللفظ، و هذا الانس على نحوين:
أحدهما: أن يكون نتيجةً لتواجد تلك الحصّة في حياة الناس و غلبة وجودها على سائر الحصص [١].
و الآخر: أن يكون نتيجةً لكثرة استعمال اللفظ و إرادة تلك الحصّة على طريقة تعدّد الدالّ و المدلول [٢].
أمّا النحو الأوّل فلا يؤثّر على إطلاق اللفظ شيئاً، لأنّه انس ذهنيّ بالحصّة مباشرةً دون أن يؤثّر في مناسبة اللفظ لها، أو يزيد في علاقته بما هو لفظ بتلك الحصّة خاصّة.
و أمّا النحو الثاني فكثرة الاستعمال المذكورة قد تبلغ إلى درجة توجب نقل اللفظ من وضعه الأوّل إلى الوضع للحصّة، أو تحقّق وضعاً
[١] كغلبة وجود الفقير المؤمن في أوساطنا على غير المؤمن، فإنّها تؤدّي إلى انس ذهنيّ خاص بهذه الحصّة الخاصّة من طبيعة الفقير.
[٢] ككثرة استعمال كلمة (العالم) مع قيد (الدينيّ) في معنى الحصّة الخاصّة، فإنّها تؤدّي إلى انس ذهنيّ خاص بهذه الحصّة من طبيعة العالم.