تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣٠٤ - حالات دوران الواجب بين التعيين و التخيير
رأساً، فإذا كان أصل واحد يؤدّي إلى هذا المحذور تعذّر جريانه، و إن اريد بالبراءة عنه التأمين من ناحية الوجوب التخييريّ فقط فهو لغو، لأنّ المكلّف في حالة ترك الجامع رأساً يعلم أنّه غير مأمون من أجل صدور المخالفة القطعيّة منه، فأيّ أثر لنفي استناد عدم الأمن إلى جهة مخصوصة [١].
و بهذا يتبرهن أنّ أصل البراءة عن وجوب الجامع لا يجري بقطع النظر عن التعارض، و في هذه الحالة تجري البراءة عن الوجوب التعيينيّ بلا معارض.
[١] حاصل البيان: أنّ وجوب عنوان (الإكرام) مثلا الذي هو أحد طرفي العلم الإجمالي غير صالح في نفسه لإجراء البراءة عنه. و ذلك لأنّ الهدف من إجراء البراءة عن هذا العنوان الجامع أعنى (الإكرام) لا يعدو عن أحد أمرين:
الأوّل: تحصيل التأمين التامّ لمن ترك جامع الإكرام، و إن استلزم ترك جميع مصاديقه بما فيها (إهداء الكتاب) الذي هو الطرف الثاني للعلم الإجمالي حسب الفرض.
و الثاني: التأمين الجهتي لمن ترك جامع الإكرام، بمعنى أنّه غير معاقب من جهة تركه للجامع، أي من جهة الوجوب التخييري، و إن كان قد يعاقب من جهة تركه لبعض المصاديق، أي من جهة الوجوب التعييني.
فإن كان الهدف من إجراء البراءة عن جامع الإكرام هو الأوّل تعذّر جريانها، لأنّها تؤدّي إلى المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي. و إن كان الهدف هو الثاني تعذّر جريانها أيضاً، لأنّها لغو صرف، و ذلك لأنّ من ترك جامع الإكرام فقد خالف العلم الإجمالي مخالفة قطعيّة، فيستحق العقاب قطعاً، و لا جدوى حينئذ لنفي استحقاق العقاب من جهة ترك الجامع بالخصوص.