تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢١٥ - متى يجوز عقلًا التعجيز؟
متى يجوز عقلًا التعجيز؟
تارةً يترك المكلّف الواجب و هو قادر على إيجاده، و هذا هو العصيان، و اخرى يتسبّب إلى تعجيز نفسه عن الإتيان به، و هذا التسبيب له صورتان:
الاولى: أن يقع بعد فعليّة الوجوب، كحال إنسان يحلّ عليه وقت الفريضة ولديه ماء فيريق الماء و يعجّز نفسه عن الصلاة مع الوضوء، و هذا لا يجوز عقلًا، لأنّه معصية.
الثانية: أن يقع قبل فعليّة الوجوب، كما لو أراق الماء في المثال قبل دخول الوقت، و هذا يجوز، لأنّه بإراقة الماء يجعل نفسه عاجزاً عن الواجب عند تحقّق ظرف الوجوب، و حيث إنّ الوجوب مشروط بالقدرة فلا يحدث الوجوب في حقّه، و لا محذور في أن يسبّب المكلّف إلى أن لا يحدث الوجوب في حقّه، و إنّما المحذور في أن لا يمتثله بعد أن يحدث.
و لكن قد يقال هنا بالتفصيل بين ما إذا كان دخل القدرة في هذا الوجوب عقليّاً أو شرعيّاً، فإذا كان الدخل شرعيّاً [١] جاز التعجيز المذكور، لأنّه لا يفوّت على المولى بذلك شيئاً، إذ يصبح عاجزاً، و لا ملاك للواجب في حقّ العاجز. و إذا كان الدخل عقليّاً و كان ملاك الواجب ثابتاً في حقّ العاجز أيضاً و إن اختصّ التكليف بالقادر بحكم العقل فلا يجوز التعجيز المذكور لأنّ المكلّف يعلم بأنّه بهذا
[١] بمعنى كون الملاك مختصاً بحال القدرة و لا يشمل الإنسان العاجز.