تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١٥٣ - سيرة المتشرّعة
و منها: درجة ابتلاء الناس بتلك المسألة و ظروفها الاجتماعيّة، فقد يتّفق أنّها بنحو يقتضي توافر الدواعي و الظروف [على] إشاعة الحكم المقابل لو لم يكن الحكم المجمع عليه ثابتاً في الشريعة حقّاً.
و منها: لحن كلام اولئك المجمِعِين في مقام الاستدلال على الحكم، و مدى احتمال ارتباط موقفهم بمدارك نظريّة موهونة، إلى غير ذلك من النكات و الخصوصيّات.
و لمّا كان استكشاف الدليل الشرعيّ من الإجماع مرتبطاً بحساب الاحتمال لم يكن للإجماع بعنوانه موضوعيّة في حصوله، فقد يتمّ الاستكشاف حتّى مع وجود المخالف إذا كان الخلاف بنحو لا يؤثّر على حساب الاحتمال المقابل، و هذا يرتبط إلى درجة كبيرة بتشخيص نوعيّة المخالف و عصره، و مدى تغلغله في الخطّ العلميّ و موقعه فيه. كما أنّه قد لا يكفي الإجماع بحساب الاحتمال للاستكشاف، فتضمّ إليه قرائن احتماليّة اخرى على نحو يتشكّل من المجموع ما يقتضي الكشف بحساب الاحتمال.
سيرة المتشرّعة:
و يناظر الإجماع السيرة المعاصرة و القريبة من عصر المعصومين (عليهم السلام) للمتشرّعة بما هم متشرّعة. و توضيح ذلك: أنّ العقلاء المعاصرين للمعصومين إذا اتّجهوا إلى سلوك معيّن: فتارةً يسلكونه بما هم عقلاء، كسلوكهم القائم على التملّك بالحيازة مثلًا. و اخرى يسلكونه بما هم متشرّعة، كمسحهم القدم في الوضوء ببعض الكفّ مثلًا. و الأوّل هو