تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣٠٣ - حالات دوران الواجب بين التعيين و التخيير
و في هذه الحالات نلاحظ أنّ العنوان الذي يتعلّق به الوجوب مردّد بين عنوانين متباينين [١] و إن كان بينهما من حيث الصدق الخارجيّ عموم و خصوص مطلق، و حيث إنّ الوجوب يتعلّق بالعناوين صحّ أن يدّعى وجود علم إجماليٍّ بوقوع أحد العنوانين المتباينين في عالم المفهوم متعلّقاً للوجوب، و مجرّد أنّ أحدهما أوسع صدقاً من الآخر لا يوجب كونهما من الأقلّ و الأكثر ما داما متباينين في عالم العناوين و المفاهيم الذي هو عالم عروض الوجوب و تعلّقه، فالعلم الإجماليّ بالوجوب إذن موجود.
و لكنّ هذا العلم مع هذا غير منجّز للاحتياط و رعاية الوجوب التعيينيّ المحتمل، بل يكفي المكلّف أن يأتي بالجامع و لو في ضمن غير ما يحتمل تعيّنه، و ذلك لاختلال الركن الثالث من أركان تنجيز العلم الإجماليّ المتقدّمة، و هو: أن يكون كلّ من الطرفين مشمولًا في نفسه للبراءة بقطع النظر عن التعارض الحاصل بين الأصلين من ناحية العلم الإجمالي، فإنَّ هذا الركن لا يصدق في المقام، و ذلك لأنّ وجوب الجامع الأوسع صدقاً ليس مجرىً للبراءة بقطع النظر عن التعارض بين الأصلين، لأنّه إن اريد بالبراءة عنه التوصّل إلى ترك الجامع رأساً فهذا توصّل بالأصل المذكور إلى المخالفة القطعيّة التي تتحقّق بترك الجامع
[١] كعنواني (الإكرام) و (إهداء الكتاب) فإنّهما متباينان في عالم المفهوم و ليسا متداخلين تداخل الأقل و الأكثر، بخلاف مثل عنواني (الصلاة) و (الصلاة في المسجد) فإنّهما غير متباينين مفهوماً بل متداخلان تداخل الأقل و الأكثر، فإنّ المفهوم المرئي بعنوان (الصلاة في المسجد) هو عين المفهوم المرئي بعنوان (الصلاة) بالإضافة إلى عنصر التقيّد بالمسجد. و بهذا يظهر الفرق بين حالة دوران الأمر بين التعيين و التخيير و حالة احتمال الشرط الزائد.